المحقق البحراني

20

الحدائق الناضرة

وعن سعيد بن يسار ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على جارية له تذهب تجئ وقد عزل عنها ولم يكن منه إليها شئ ، ما تقول في الولد ؟ قال ، أرى أن لا يباع هذا يا سعيد ، قال : وسألت أبا الحسن عليه السلام فقال : أيتهمها ؟ فقلت : أما تهمة ظاهرة فلا ، قال : فيتهمها أهلك ؟ فقلت : أما شئ ظاهر فلا ، قال : فكيف تستطيع أن لا يلزمك الولد " . وما رواه الشيخ ( 2 ) في الصحيح عن عمر بن يزيد " قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام : في هذا العصر رجل وقع على جاريته ثم شك في ولده ، فكتب عليه السلام : إن كان فيه مشابهة منه فهو ولده " . وظاهر هذه الأخبار عدم لحوقه به مع التهمة وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله تعالى . وأما أنه لو علم انتفاؤه عنه فإنه يجوز له نفيه ، وينبغي ظاهرا من غير أن يتوقف على لعان ، فهو مجمع عليه بينهم ، وقد نقل الاجماع على ذلك فخر المحققين في شرح القواعد وشيخنا الشهيد الثاني في الروضة والمسالك . وأما سقوط اللعان هنا فلأن مورده - كما دلت عليه الآية - الزوجان كما سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى في محله . قال سبحانه : " والذين يرمون أزواجهم " الآية . وأما انتفاؤه ظاهرا بمجرد النفي ، فاستدل " عليه زيادة على الاجماع المدعى بأن ذلك لا يعرف إلا من قبله ، فلو لم ينتف بنفيه - والحال أنه لا ينتفي باللعان - لزم كون ولد الأمة أقوى من ولد الحرة لأن ولد الحرة ينتفي باللعان ، وهذا لا يمكن نفيه أصلا على هذا التقدير ، وذلك معلوم البطلان . إنتهى ، وفيه ما لا يخفى . وبالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا ظاهرا إلا الاجماع المدعى .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 489 ح 4 ، التهذيب ج 8 ص 181 ح 58 ، الوسائل ج 14 ص 566 ح 5 . ( 2 ) التهذيب ج 8 ص 181 ح 56 وفيه " عن يعقوب بن يزيد " ، الوسائل ج 14 ص 564 ح 5 .