المحقق البحراني

19

الحدائق الناضرة

وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ( 1 ) عدم الوقوف على شئ من الروايات التي ذكرناها دليلا للقول باللحوق بالثاني منهما متى كان لستة فصاعدا ، لأنه بعد نقل القولين المذكورين إنما علل كلا منهما بالعلل الاعتبارية المتعارفة في كلامهم ثم قال : واختار المصنف إلحاقه بالثاني ولعله أقوى . المسألة الثانية : في أولاد الموطوءة بالملك وما يترتب عليها من الأحكام ، وذلك يقع في مواضع : منها أنه متى وطأ الأمة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا لزم الاقرار به لأنه لو نفاه لم يلاعن أمه بل يحكم بنفيه ظاهرا ، ولو اعترف به بعد ذلك الحق به ، وتفصيل الوجه في هذا الاجمال أن يقال : أما لزوم الاقرار به إذا لم يعلم انتفاؤه عنه فيدل عليه بعد اتفاق الأصحاب على الحكم المذكور ما رواه الكليني ( 2 ) في الصحيح عن سعيد بن يسار " قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجارية تكون للرجل يطيف بها وهي تخرج فتعلق ، قال : يتهمها الرجل أو يتهمها أهله ؟ قلت : أما ظاهرة فلا ، قال : إذا لزمه الولد " .

--> ( 1 ) فإنه - قدس سره - قال : وإن أمكن الحاقه بهما بأن ولدته فيما بين أقصى الحمل وأدناه من وطئهما أمكن كونه منهما ، ولا خلاف في عدم الترجيح للأول لأن فراش الثاني إما أقوى - من حيث زوال الأول وحصول الثاني بالفعل - أو مساو له ، وفي ترجيح الثاني واعتبار القرعة قولان : منشأهما من كونها حال الوطئ فراشا لكل منهما ، والزمان صالح لالحاقه بهما فلا ترجيح إلا بالقرعة ، ومن أن فراش الثاني ثابت بالفعل حقيقة . بخلاف الزائل فإنه مجاز عند جمع من الأصوليين ، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله " الولد للفراش " والقولان للشيخ في المبسوط والنهاية والعلامة في المختلف وغيره ، واختار المصنف الحاقه بالثاني ولعله أقوى ، انتهى . وفيه ما لا يخفى كما عرفت في غير موضع مما تقدم ، والنصوص بحمد الله سبحانه واضحة جلية ، ولكنهم لمزيد الاستعجال يغفلون عن مراجعتهم . ( منه - قدس سره - ) . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 489 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 181 ح 57 ، الوسائل ج 14 ص 565 ح 2 .