المحقق البحراني

165

الحدائق الناضرة

الزكوات لهم ، كما ورد في تفسير المؤلفة قلوبهم ، وقد تقدمت الأخبار بذلك في كتاب الزكاة ، وفي بعضها ، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ، ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به ، وإن كان أصحابنا لم يطلعوا على هذه الأخبار ، حيث فسروا المؤلفة في آية الزكاة بالتأليف للجهاد ، ومورد الأخبار المذكورة أنما هو التأليف للبقاء على دين الاسلام والتصديق به كما قدمنا تحقيقه في الكتاب المذكور السادس : قال في المسالك : لو تلفظ بالطلاق ثم قال كنت مكرها وأنكرت المرأة ، فإن كان هناك قرينة تدل على صدقه بأن كان محبوسا أو في يد متغلب دلت القرينة على صدقه قبل قوله بيمينه ، وإلا فلا . ولو طلق في المرض فقال كنت مغشيا علي أو مسلوب القصد لم يقبل قوله إلا ببينة تقوم على أنه كان زائل العقل في ذلك الوقت ، لأن الأصل في تصرفات المسلم الصحة إلى أن يثبت خلافها ، وإنما عدلنا في دعوى الاكراه عن ذلك بالقرائن لظهورها وكثرة وقوعها ، ووضوح قرائنها بخلاف المرض ، انتهى . أقول : ما ذكره من قبول قوله " بيمينه " في المسألة الأولى مع انضمام القرائن المذكورة إلى الدعوى مقطوع به في كلام الأصحاب ، واحتجوا عليه بأن القصد إلى العقد والرضا به شرط في صحة العقد . لكن لما لم يمكن الاطلاع على الرضا غالبا إلا باللفظ الدال عليه اكتفى الشارع به إذا لم تقم قرينة على عدم الرضا ، أما مع وجود القرينة الدالة على انتفائه فلا يكفي التعويل على دلالة اللفظ لانتفاء الدليل عليه ، والأصل عدمه . وأما ما ذكره في المسألة الثانية من عدم قبول قوله " إلا بالبينة " فهو على إطلاقه محل نظر ، وذلك لأنه إن طابق الظاهر فالأمر كما ذكره ، وإن ظهر من حال المريض اضطراب واختلاط كعدم انتظام كلامه وتغير أحواله ثم ادعى زوال العقل والحال كما فرضنا فإن الظاهر قبول قوله - لعين ما ذكر في المسألة الأولى - اعتمادا على القرائن في الموضعين .