المحقق البحراني
164
الحدائق الناضرة
فيما سلف من هذا الكتاب ، والعبارة الجامعة لها مع السابقة أن يقال : ما لا يلزمه في حال الطواعية لا يصح منه إذا أتى به مكرها . وما يلزمه في حال الطواعية يصح مع الاكراه عليه ، ولا يخلو الحكم بإسلام الكافر مع إكراهه عليه من غموض من جهة المعنى ، وإن كان الحكم به ثابتا من فعل النبي صلى الله عليه وآله فما بعده ، لأن كلمتي الشهادة نازلتان في الاعراب عما في الضمير منزلة الاقرار ، والظاهر من حال المحمول عليه بالسيف أنه كاذب ، لكن لعل الحكمة فيه أنه مع الانقياد ظاهرا وصحبة المسلمين والاطلاع على دينهم يحصل له التصديق القلبي تدريجا ، فيكون الاقرار اللساني سببا في التصديق القلبي ، إنتهى . أقول : لا ريب أن محل الاشكال عنده هنا إنما هو إسلام المنافقين المقرين بمجرد اللسان مع عدم التصديق القلبي ، والأخبار قد دلت على أن فائدة هذا الاسلام إنما هو بالنسبة إلى الأمور الدنيوية من حقن الدم والمال والطهارة ، وجواز المناكحة ونحو ذلك ، وأما بالنسبة إلى الآخرة فإنهم من أهل النار والاكراه حينئذ إنما تعلق بإظهاره وإن كان كاذبا بحسب الواقع ، وهذا مما لا غموض فيه ، ويصير من قبيل الاكراه على الحقوق الواجبة كأداء الدين ونحوه ، فإنه كما يجب على المديون أداء ما يلزمه شرعا كذلك يجب على الكافر الانقياد بهذا الدين والدخول فيه ، وإن كان الأول حقا لغيره سبحانه ، والثاني حقا له جل شأنه . بقي الكلام في أنه مع عدم تصديقه بالاسلام واعتقاده له وإذعانه به فالفائدة في مجرد إظهاره لأجل هذه الأمور الدنيوية قليل الجدوى . والجواب عن ذلك أن عليه السلام الفائدة فيه ( أولا ) إعراضه عن المنازعة والمقاومة بالحرب لهذا الدين وأهله ، وهي من أهم الفوائد . ( وثانيا ) ما ذكره شيخنا المذكور من رجاء دخوله في هذا الدين وتصديقه به ، وتدل عليه الأخبار الواردة في تألف النبي صلى الله عليه وآله منافقي قريش بدفع