المحقق البحراني
132
الحدائق الناضرة
من الاشكال ، لأن الخروج عما ظاهرهم الاتفاق عليه مشكل ومتابعتهم من غير دليل أشكل . الثاني : لا خلاف لا إشكال في وجوب النفقة على الأبوين وإن ارتفعا ، والأولاد وإن سفلوا ، ولم يظهر من أحد من الأصحاب خلاف في ذلك إلا ما يتراءى من تردد المحقق في الشرائع والنافع ، ثم جزم بعد ذلك بالحكم المذكور ووافق القول المشهور . قال السيد السند في شرح النافع : أجمع العلماء كافة على وجوب النفقة على الأبوين والأولاد - إلى أن قال : - وهل يتعدى الوجوب إلى من علا من الآباء والأمهات أو سفل من الأولاد ؟ المشهور بين الأصحاب ذلك ، بل لم أقف فيه على مخالف صريح أو تردد سوي المصنف ، وكأن منشأ التردد من الشك في صدق الآباء والأمهات والأولاد على من علا أو سفل منهم بطريق الحقيقة ، وهو في محله ، وإن كان الأقرب وجوب النفقة على الجميع . انتهى ، وبنحو ذلك صرح جده في المسالك أيضا . أقول : وقد تقدم تحقيق القول في هذه المسألة - أعني إطلاق الأب على من علا والابن علي من سفل - في مواضع ، ولا سيما في كتاب الخمس . وأوضحنا بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة أن الاطلاق المذكور حقيقة في الموضعين بما لا يعتريه للناظر المنصف شك في البين ، ولا يخفى أن جزم هؤلاء السابقين ثمة من [ عدم ] صدق الاطلاق حقيقة [ و ] بوجوب الانفاق ( 1 ) في هذه المسألة على من علا من الآباء وسفل من الأبناء لا يخلو من مدافعة ومناقضة لأن الوجوب مترتب على الصدق حقيقة وهم لا يقولون به ، والفرق بين هذا الموضع وتلك المواضع المتقدمة غير ظاهر ، بل صريح كلامهم هنا هو صحة ما ذكرنا ( 2 ) ولكن لا أعرف لهم وجه عذر في
--> ( 1 ) كأن في العبارة سقط ونحن صححناها . ( 2 ) من ترتب الحكم بالعموم على الدخول تحت الاطلاق المذكور حقيقة . ( منه - قدس سره - ) .