المحقق البحراني

133

الحدائق الناضرة

الخروج عما حكموا به ثمة إلا ما ربما يدعى من الاجماع هنا على العموم ، وظاهره في المسالك أن تردد المصنف إنما هو لذلك حيث قال : إنا لا نعلم مخالفا من أصحابنا في دخولهم هنا ، وإنما تردد المصنف لضعف الدليل ، ومن أصوله - رحمة الله عليه - أنه لا يعتد بحجية الاجماع بهذا المعنى كما نبه عليه في مقدمة المعتبر ، وهو الحق الذي لا يحيد عنه المنصف ، إنتهى . أقول : قد أجاد بما أفاد ولكنه قد خالف نفسه في ذلك في غير موضع كما لا يخفى على من مارس كلامه وتتبع كتابه ، وكيف كان فالحكم على ما اخترناه بحمد الله سبحانه واضح لا شك فيه ، ولا ريب يعتريه ، وأما ما عدا من ذكرنا من الأقارب فقد صرح الأصحاب بأنه لا تجب النفقة عليهم بل يستحب ، ولا سيما إذا كان وارثا ونقل العلامة في القواعد قولا بوجوب النفقة على الوارث ، وأسند شراحه هذا القول إلى الشيخ ، مع أنه على ما نقل عنه في المبسوط قطع باختصاصها بالعمودين ، وأسند وجوبها للوارث إلى الرواية وحملها على الاستحباب وأنكر جملة ممن تأخر عنه الوقوف على هذه الرواية . أقول : يمكن أن تكون الرواية المذكورة هي ما رواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن غياث عن أبي عبد الله ( ع ) " قال : أتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بيتيم فقال : خذوا بنفقته أقرب الناس إليه من العشيرة كما يأكل ميراثه " . ويؤكدها ما تقدم في آخر صحيحة محمد الحلبي ( 2 ) برواية صاحب الفقيه ، والشيخ في الإستبصار حملها على الاستحباب ، أو على ما إذا لم يكن وارث غيره إن مات كل واحد منهما ورث صاحبه ولم يكن هناك من هو أولى منه ، وبهذا التقريب

--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 13 ح 2 ، التهذيب ج 6 ص 293 ح 21 ، الوسائل ج 15 ص 237 ح 4 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 59 ح 1 ، الإستبصار ج 3 ص 44 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 247 ح 6 .