المحقق البحراني

128

الحدائق الناضرة

ووجهه أن الحمل في ابتدائه لا يظهر إلا لها ، فقبل قولها فيه كما يقبل في الحيض والعدة ، لأن الجميع من الأمور التي يختص بها ولا يعلم إلا من قبلها ، وأيضا فإن في ذلك جمعا بين الحقين ، وحق الزوج على تقدير عدم ظهور ذلك ينجبر بالرجوع عليها ، وفي التأخير إلى أن يتحقق إضرار لها مع حاجتها إلى النفقة ، وعدم وجوب قضائها لو قلنا إن النفقة للحمل ، لأن نفقة الأقارب لا تقضى . ونقل عن الشيخ في المبسوط أنه علق وجوب الانفاق على ظهور الحمل ، وعن العلامة في التحرير أنه علقها على شهادة أربع من القوابل ، وهو ظاهر اختياره في المسالك قال : لأن وجوب الانفاق على الزوجة انقطع بالطلاق البائن ، ووجوبه عليها مشروط بالحمل ، والأصل عدمه إلى أن يتحقق ، وحكم الزوجة به في الابتداء ظني ، والظن قد يكذب ، ولأنه تعالى قال " وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن ( 1 ) " شرط في الانفاق عليهن كونهن أولات حمل ، وهذا الوصف لا يتحقق بمجرد الدعوى ، انتهى . أقول : والمسألة لما عرفت من تقابل هذه التعليلات في المقام وعدم النص الواضع عنهم ( عليهم السلام ) محل توقف وإشكال ، وما ذكره في المسالك جيد ، إلا أنه يمكن تخصيصه بما تقدم أولا من التعليلات ، ثم إنه على تقدير وجوب الانفاق عليها بمجرد دعواها هل تطالب بكفيل لجواز ظهور خلاف ما ادعته ؟ قال في المسالك : فيه وجهان منشأهما أنها استولت على مال الغير بسبب لم يثبت في نفس الأمر ، وإنما حكم به الشارع لتعذر إثبات موجبها قطعا ، فلو أخرت إلى الوضع لزم الاضرار بها كما قررناه ، فيجمع بين الحقين بالدفع إليها بكفيل ، ومن حيث عدم ثبوت استحقاق الرجوع عليها الآن ، والأول لا يخلو من قوة ، انتهى . المسألة السادسة : المشهور بين الأصحاب أنه لا نفقة للبائن إلا المطلقة الحامل ، لأن أسباب النفقة منحصرة في الثلاثة المتقدم ذكرها التي أحدها الزوجية ،

--> ( 1 ) سورة الطلاق - آية 6 .