المحقق البحراني
129
الحدائق الناضرة
والبائن ليست زوجة فتزول السببية ، خرج من ذلك بالنص والاجماع الحامل المطلقة ، فيبقى ما عداها على حكم الأصل . وقيل بوجوب النفقة على البائن بغير الطلاق إذا كانت حاملا ، نظرا إلى أن وجوب النفقة على المطلقة الحامل لأجل الحمل من حيث كونه ولدا للمنفق لا لأجلها ، وهذه العلة موجودة في الحامل منه غير المطلقة ، وبذلك أفتى في المبسوط حتى في الحامل من نكاح فاسد كنكاح الشغار مع الجهل محتجا بعموم الأخبار الدالة على وجوب الانفاق على الحامل . قال في المسالك : ويضعف الأول بأنه مبني على العمل بالقياس ، وإلا فالآية صريحة في الحامل المطلقة ، ومع ذلك فكون النفقة للحمل غير معلوم ، وإنما المعلوم أنها للحامل وإن كان ذلك بسببه . وأما الأخبار التي ادعى الشيخ عمومها فذكرها في التهذيب ، وكلها مقيدة بالطلاق إلا رواية محمد بن قيس ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : الحامل أجلها أن تضع حملها وعليه نفقتها بالمعروف حتى تضع حملها " فهذه شاملة بإطلاقها لغير المطلقة ، لكنها ضعيفة السند بمحمد بن قيس فإنه مشترك بين الثقة وغيره ، ويمكن حملها على المطلقة حيث يستقل بنفسها . نعم لو ثبت أنها للحمل اتجه ذلك ، والذي دلت عليه النصوص وجوبها للمطلقة الحامل فيقتصر عليها لكونه على خلاف الأصل ، انتهى . أقول : مرجع الكلام في هذا المقام إلى الخلاف المتقدم في أن النفقة هل هي للحامل أو الحمل ؟ وقد قدمنا في تلك المسألة أن ظاهره في المسالك هو التوقف حيث اقتصر على نقل القولين وأدلتهما ، ولم يتعرض لترجيح شئ منهما وظاهره هنا ترجيح كونها للحامل . والذي يقرب عندي الرجوع في ذلك إلى
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 103 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 133 ح 62 ، الوسائل ج 15 ص 231 ح 3 .