المحقق البحراني
102
الحدائق الناضرة
أصالة البراءة فإنما تكون حجة مع عدم دليل ناقل عنه ، لكنه موجود هنا بالعمومات الدالة على وجوب نفقة الأزواج ، والأصل عدم التخصيص ، وعلى كل حال فالأظهر بين الأصحاب هو القول الثاني كما أشار إليه المصنف - رحمه الله - " إنتهى ، وهو جيد وجيه كما لا يخفى عن الفطن النبيه . ولكنه - رحمة الله عليه - لمراعاة الشهرة في المسألة لم يصرح بالفتوى بما قاله ، وفي قوله " وكذا قول المحقق في المتن " إن ذلك يعني شرطية التمكين أو سببيته هو الأظهر بين الأصحاب ما يؤذن بالتردد ، بل المحقق قد صرح في متن عبارته بالتردد ، فقال " وفي وجوب النفقة بالعقد أو بالتمكين تردد ، أظهره بين الأصحاب وقوف الوجوب على التمكين " وهو ظاهر في بقائه على التردد ، لتخصيصه الأظهرية بالأصحاب ، ولم يذكر أن الأظهر عنده ذلك . وبالجملة فالأظهر هو القول المخالف للمشهور ، فإنه هو المؤيد بالأدلة والمنصور ، وما عدل بمحل من الضعف والقصور ، وتنقيح البحث في المسألة يتم برسم فوائد : الأولى : قد صرحوا بأنه يظهر فائدة الخلاف المذكور في مواضع : منها ما لو اختلفا في التمكين بأن ادعته المرأة وأنكره الزوج ، فإن قلنا إن التمكين سبب أو شرط فالقول قول الزوج ، وعلى المرأة البينة ، لأنها تدعي ما يخالف الأصل ، وإن قلنا إنها تجب بالعقد والنشوز مانع كان القول قولها لأن الأصل استمرار ما ثبت بالعقد ، وهو يدعي السقوط بالنشوز فعليه البينة . ومنها ما لو لم يطالبها الزوج بالزفاف ، ولم تمنع هي منه ولا عرضت نفسها عليه ومضت لذلك مدة ، فإن اعتبرنا التمكين فلا نفقة لها لأنه لم يحصل من جانبها تمكين قولي ولا فعلي كما هو المفروض ، وإن قلنا إنها تجب بالعقد وتسقط بالنشوز وجبت النفقة ، إذ المفروض أنه لم يقع من جانبها امتناع يتحقق به النشوز . أقول : لا يخفى ما في كلامهم في هذا التمكين الذي ادعوا شرطيته أو سببيته