المحقق البحراني
103
الحدائق الناضرة
في وجوب الانفاق من الاجمال ، وعدم ظهور معنى يترتب عليه الخلاف في هذا المجال ، فإنه إن كان عبارة عن أن تبذل نفسها وتعرض نكاحها عليه فهو لا يكون إلا بالقول الذي تقدم ، وقد عرفت أنه خلاف المشهور ، وإن كان عبارة عن إجابتها له متى طلب وتسليم نفسها متى أراد من غير تعلل ولا توقف على زمان ولا مكان - كما هو ظاهر تعريف المحقق المتقدم مع تعريفه بالتخلية بينها وبينه - فهو حاصل في هذه الصورة المفروضة ، ولا ثالث لهذين المعنيين ، فإنه متى لم يطالبها الزفاف ولم يطلب الدخول بها وهي منتظرة له في ذلك فالتمكين حاصل ، وإنما حصل التأخير بسببه ، إلا أن يقولوا بأنه يجب عليها أن تخرج من بيتها وتمضي إليه وتطالبه بالدخول ، أو تقول له ذلك القول المتقدم ، وهو ظاهر البطلان . وبالجملة فإن كلامهم في تحقق معنى هذا لتمكين الذي ادعوه غير منقح ولا موجه كما لا يخفى على المتأمل بعين الانصاف . الثانية : لو كانت الزوجة صغيرة يحرم جماعها فالمشهور أنه لا نفقة لها لعدم تحقق التمكين من جانبها من حيث عدم صلاحيتها لذلك عادة . وقال ابن إدريس ( 1 ) : إذا كانت الزوجة صغيرة والزوج كبير وجب عليه نفقتها لعموم وجوب النفقة على الزوجة ، ودخوله مع العلم بحالها ، وهذه ليست ناشزا والاجماع منعقد على وجوب النفقة على الزوجات . واعترضه السيد السند في شرح النافع فقال - بعد نقل كلامه - : وفي ثبوت ما ادعاه من العموم نظر ، وفي الاجماع منع ، مع أنه - رحمه الله - يعتبر في وجوب النفقة التمكين ، لا انتفاء النشوز ، والتمكين لا يتحقق مع الصغر ، انتهى . أقول : أما قوله " إن في ثبوت ما ادعاه من العموم نظر " فهو محل نظر لما عرفت من ظاهر الآيات والأخبار الدالة على وجوب النفقة مع تحقق الزوجية من غير تقييد بحال ولا زمان . نعم ما أورده عليه من أنه قائل بشرطية التمكين
--> ( 1 ) السرائر : ص 320 .