المحقق البحراني
83
الحدائق الناضرة
وحرفة ونحو ذلك ، لأن المدار فيها على المماثلة في الايمان أو الاسلام خاصة ، وأنت خبير بأنها بإطلاقها شاملة للقادر على النفقة والعاجز عنها ، وهم قد قيدوا وجوب الإجابة بالقدرة على النفقة ، وكأنهم نظروا إلى أن في الصبر على الفقر ضررا عظيما فخصصوا إطلاق هذه الأخبار بذلك ، وفيه ما لا يخفى كما تقدم الكلام عليه في شرط الكفاءة ، ومقتضى الأخبار المذكورة أيضا تزويج الفاسق ، ولا سيما شارب الخمر ، إلا أنه قد ورد في النهي عنه أخبار عديدة حملها أكثر الأصحاب على الكراهة جمعا ، ومنع منه بعض الأصحاب ، لقوله تعالى ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) ( 1 ) وفيه إن الظاهر من أكثر آيات القرآن أن إطلاق الفسق فيها إنما هو بمعنى الكفر ، لا بمعنى المشهور الآن من الأمور المخلة بالعدالة ، سيما ما ورد في تفسير هذه الآية من أن المؤمن أمير المؤمنين عليه السلام الفاسق الوليد أخو عثمان لأمه . ( 2 ) ومن الأخبار الواردة في النهي عن تزويج شارب الخمر ما رواه في الكافي ( 3 ) عن أحمد بن محمد رفعه ( قال : قال أبو عبد الله عليه السلام - : من زوج كريمته من شارب الخمر فقد قطع رحمها رسول الله . وعن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه ( 4 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : شارب الخمر لا يزوج إذا خطب ) إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة ، إلا
--> ( 1 ) سورة السجدة - آية 18 . ( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم ج 2 ص 170 . ( 3 ) الكافي ج 5 ص 347 ح 1 التهذيب ج 7 ص 398 ح 14 الوسائل ج 14 ص 53 ح 1 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 348 ح 2 التهذيب ج 7 ص 398 ح 15 الوسائل ج 14 ص 53 ح 4 .