المحقق البحراني
71
الحدائق الناضرة
عالمة بذلك صح نكاحها إجماعا ، ولو كانت الكفاءة شرطا لم يصح ، وإذا صح مع العلم وجب أن يصح مع الجهل ، لوجود المقتضي السالم عن معارضة كون الفقر مانعا . نعم أثبتنا إلها الخيار دفعا للضرر عنها ، ودفعا للمشقة اللاحقة بها . واستشكل السيد السند في شرح النافع في ثبوت هدا الخيار هنا ، من جهة التمسك بلزوم العقد إلى أن يثبت ما يزيله ، ومن لزوم الضرر ببقائها معه كذلك المنفي بالآية والرواية ، قال : والمسألة محل تردد . وقال الشيخ المفيد : المسلمون الأحرار يتكافؤون بالاسلام والحرية في النكاح وإن تفاضلوا في الشرف والنسب ، كما يتكافؤون في الدماء والقصاص ، فالمسلم إذا كان واجدا طولا للانفاق بحسب الحاجة إلى الأزواج مستطيعا للنكاح مأمونا على الأنفس والأموال ، ولم يلزمه آفة في عقله ولا سفه في رأيه ، فهو كفو في النكاح . وقال ابن الجنيد والإسلام جامع وأهلوه إخوة متكافؤ دماء هم إلا أن لمن حرمت عليه الصدقة فضلا على غيرهم ، فوجب ألا يتزوج فيهم إلا من هو منهم ، لئلا يستحل بدلك الصدقة من حرمت عليه إذا كان الولد منسوبا إلى من يحل له الصدقة ، إنتهى . أقول : ومما يدل على القول المشهور ( أولا ) إطلاق الأخبار الدالة على الاكتفاء في الكفاءة بمجرد الايمان كالأخبار المتقدمة الدالة على أنه ( 1 ) ( إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ومنها زيادة على ما قدمناه ما رواه الكليني في الكافي ( 2 ) مرسلا عن الصادق عليه السلام ( قال إن الله عز وجل لم يترك شيئا مما يحتاج إليه إلا علمه نبيه ، فكان من تعليمه إياه أنه صعد المنبر ذات يوم فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 347 ح 1 و 2 و 3 والوسائل ج 14 ص 50 ح 1 وص 51 ح 3 و 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 337 ح 2 الوسائل ج 14 ص 39 ح 2 .