المحقق البحراني
67
الحدائق الناضرة
نكاحهم وموارثتهم ، لا جواز تزويجهم ، انتهى . وأنت خبير بما فيه من البعد ، ولكنه لا مندوحة له عن ارتكابه حيث إنه ممن يحكم بإسلام أولئك المخالفين . والتحقيق أن الرواية المذكورة بمعزل عن الدلالة على ما ذكروه ، فلا يحتاج إلى تأويل لما أوضحناه من الاشتباه فيها المؤدي إلى طرحها والاعراض عنها في هذا المقام ، كما هو ظاهر لمن سرح بريد النظر فيما قدمناه من الكلام . الثاني : قد عرفت دلالة صحيحة عبد الله بن سنان المتقدمة على أنه لا يتزوج المستضعف المؤمنة ، ونحوها صحيحة زرارة المروية في الفقيه الدالة على جواز التزويج في الشكاك ، وعدم جواز نكاحهم المؤمنة . المعلل بأن المرأة تأخذ من أدب زوجها ويقهرها على دينه ، وهو مشكل غاية الاشكال ، حيث إنه لا خلاف ولا إشكال في كون الشكاك والمستضعفين من أفراد المسلمين ، وقد استفاضت الأخبار بأنه متى حكم بإسلام أحد وجب أن تجري عليه أحكامه من حل المناكحة والموارثة ، وحقن المال والدم ونحوها ، فكيف يتم المنع من مناكحته ، وتؤيد الصحيحتين المذكورتين أيضا قول عليه السلام في بعض روايات الفضيل المتقدمة ( العارفة لا توضع إلا عند عارف ) وقوله في أخرى ( غيره أحب إلي منه ) أي غير المستضعف كما تقدم بيانه ، ويؤكده أيضا الأخبار الكثيرة الدالة على أنه ( إذا جاء كم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه ، وإلا تفعلون تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) فإن مفهومها أن من لا يرضى دينه لا يزوجوه ، والشكاك والمستضعفين ممن لا يرضى دينه البتة فلا يزوجوه ، وحمل النهي على الكراهة وإن أمكن لكنه بعيد عن سياق نظامها مقتضى مقامها ، والاحتياط لا يخفى . الثالث : قد عرفت أن المشهور بين المتأخرين هو المنع من مناكحة المخالفين مع قولهم بإسلامهم ، لاشتراطهم ، الايمان في صحة المناكحة ، ولم يذهب منهم