المحقق البحراني
68
الحدائق الناضرة
إلى الاكتفاء بالاسلام إلا المحقق والشهيد الثاني والمحدث الكاشاني كما قدمنا ذكره . وفيه ( وأولا ) إن هذا القول بالنظر إلى الأخبار لا يخلو من تدافع وتناقض ، فإن مقتضى الحكم بالاسلام جواز المناكحة وغيرها من الأحكام المترتبة على الاسلام كما عرفت آنفا ، ففي رواية حمران بن أعين ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( والإسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح ) الحديث . وفي رواية سماعة ( 2 ) عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله صلى الله عليه وآله وبه حقنت الدماء وعليه جرت المناكح والمواريث وعلى ظاهره عامة الناس ) وفي حسنة الفضيل بن يسار ( 3 ) ( والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء ) إلى غير ذلك زمن الروايات التي يقف عليها المتتبع . و ( ثانيا ) إنه من المعلوم في زمنه صلى الله عليه وجواز مناكحة المنافقين المظهرين للاسلام مع العلم بنفاقهم ، وأنه صلى الله عليه وآله قد نكح وأنكح بناء على ظاهر الاسلام ، وإن علم بالنفاق ، وليس ذلك إلا باعتبار الاكتفاء بالاسلام في صحة المناكحة ، وعدم اشتراط الايمان . وبالجملة فالقول بالاسلام ، والمنع من المناكحة مما لا يجتمعان ، فالقائل بإسلامهم يتحتم على القول بجواز مناكحتهم كما هو أحد القولين ، والقائل بالمنع من مناكحتهم لا يتم له إلا مع القول بكفرهم وعدم إسلامهم بالكلية كما هو القول الفضل ، والمذهب الجزل ، والمؤيد بتظافر الآيات والروايات ، وهذه الأخبار المانعة من المناكحة إنما منعت من حيث الكفر ، ولكن جل هؤلاء القائلين بالاسلام قد وقعوا لذاك في مضيق الالزام فاختل نظامهم وانحل زمامهم ،
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 26 ح 5 وص 2 ذ ح 1 وص 26 ح 3 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 26 ح 5 وص 2 ذ ح 1 وص 26 ح 3 . ( 3 ) الكافي ج 2 ص 26 ح 5 وص 2 ذ ح 1 وص 26 ح 3 .