المحقق البحراني

66

الحدائق الناضرة

دلالة ، فأما ما ذكره من أنها أصح ما في الباب سندا فهو جيد بالنسبة إلى ما أورده من الروايات التي ادعى أنها هي الروايات القول المشهور ، وأنه ليس غيرها في الباب ، وإلا فإن فيما قدمناه من الأخبار ما هو مثلها ، وكذا ما لم ننقله من أخبار المسألة . وأما ما ذكره من أنها أظهر دلالة على مدعاه ، فهو على الضد والعكس مما قاله وادعاه ، بل هي أخفى من السهى الذي لا يكاد أحد يراه . وبيان ذلك أن السائل سأل عما به يحصل الاسلام لتجري عليه تلك الأحكام ، لأنه قال : بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته ، والإمام عليه السلام لم يجبه عن سؤاله ، وإنما ذكره له أن هذه الأحكام مترتبة على الاسلام ، وهذا ليس من محل السؤال في شئ . وبالجملة فإن السؤال عن معنى الاسلام وبيان حقيقته ، نحن لا نخلف في أنه متى ثبت الاسلام لأحد فإنه يجب أن تجري عليه تلك الأحكام ، والمدعى في المقام ثبوت الاسلام لأولئك المخالفين ، وليس في الخبر دلالة عليه بوجه ، لأنه عليه السلام لم يذكر أن الاسلام يحصل بكذا وكذا ، وأن هذا الذي يحصل به الاسلام موجود في المخالفين ليحكم بإسلامهم لذلك ، ولعل في عدول الإمام عليه السلام عن صريح الجواب إلى التعمية والابهام ما ينبئ عن تقية في المقام ، فإن السائل سأل عن الاسلام بم يحصل ويتحقق حتى يحكم بإسلام المتصف به وإجراء أحكام الاسلام عليه ، ولم يجب عن أصل السؤال ، وهذا بحمد الله سبحانه واضح ، ولما ذكره من الاستدلال بالرواية على مدعاه فاضح ، والله العالم . تنبيهات الأول : حيث إن السيد السند صاحب المدارك في شرح النافع اختار عدم الحكم بمناكحة المخالفين مع قوله بإسلامهم أجاب عن صحيحة عبد الله بن سنان المذكورة ، قال : الظاهر أن المراد من حل المناكحة والموارثة الحكم بصحة