المحقق البحراني
65
الحدائق الناضرة
والشكاك محبوبا في الجملة ، فإن فيه أنه يجب حمل أفعل التفضيل هنا على غير بابه جمعا بين هذا الخبر وغيره مما دل على اشتراط الايمان في الرجل فإن ذلك شايع ذايع ، ومن ذلك قوله عز وجل ( ما عند الله خير من اللهو ) ( 1 ) الآية ، وقوله عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان ( 2 ) وقد سأله أبوه عن نكاح اليهودية والنصرانية ، فقال عليه السلام ( نكاحهم أحب إلي من نكاح الناصبية ) فإنه بمقتضى ما قاله يدل على جواز نكاح الناصبية مع أنه حرام نصا وإجماعا . ونحوها رواية أبي بصير المتقدمة الدالة على أن تزوجي اليهودية والنصرانية أفضل ، أو قال : خير من تزويج الناصب والناصبية . وبذلك يظهر لك أن الاستدلال بهذه الرواية على إسلام المخلفين أشد بعدا ، لأن موردها المستضعف ، فإنه هو المراد من غير النصاب ولا العارف ، والناصب هنا بقرينة المقابلة بالعارف إنما أريد به المخالف كما تقدم في أخبار زرارة من قوله عليه السلام ( اللواتي لا يعرفن ولا ينصبن ) فإن ذلك مبني على نصب المخالفين وكفر هم ، فلا يعبر عنهم إلا بهذا اللفظ . وأما ما اشتهر بين المتأخرين من تخصيص الناصب بفرد آخر غير المخالف فهو باطل لا دليل عليه كما تقدمت الإشارة إليه . الرابع : ما استدل به على ما اختاره من القول بالاسلام من الاجماع على اعتبار الاسلام ، وعدم الدليل الصالح لاعتبار غيره فإنه باطل مردود بالأخبار الدالة على كفر القوم نصبهم وشركهم ، وحل أموالهم ودمائهم ، كما أوضحناه في كتابنا المتقدم ذكره بما لا يحوم حول شبهة للناظرين ، والدليل الصالح لاعتبار الايمان قد عرفته ساطع البيان مشيد الأركان . وأما صحيحة عبد الله بن سنان التي نوه بأنها أصح ما في الباب سندا وأظهر
--> ( 1 ) سورة الجمعة - آية 10 . ( 2 ) الكافي ج 5 351 ح 15 الوسائل ج 14 ص 426 ح 10 .