المحقق البحراني

456

الحدائق الناضرة

في الثاني ، وفرعوا على الوجهين المذكورين فروعا منها ما نحن فيه من تلف المهر في يد الزوج قبل تسليمه إذا كان التلف من جهته أو من جهة الله . فعلى الوجه الأول يجب مهر المثل لأنه ينفسخ المهر فيرجع إلى مهر المثل ، كما أنه إذا تلف أحد العوضين في البيع قبل القبض انفسخ البيع ، وإنما جعل الانفساخ في البيع دون النكاح لأن العوضين من أركان البيع ، بخلاف المهر ، فإنه ليس بركن في عقد النكاح ، فإنهما أركان الزوجان فلا يبطل النكاح بفواته قبل القبض ، ومعنى كونه مضمونا عليه هو أن فواته من ماله فيكون في حكم ما لو لم يذكر بالكلية ، ويرجع إلى مهر المثل ، يكون هو الواجب كما لو لم يذكر المهر بالكلية . وعلى الوجه الثاني يكون مضمونا على الزوج بالمثل إن كان مثليا ، أو القيمة إن كان قيميا كغيره من الأموال المضمونة ضمان يد مما تقدم ذكره ونحوه ، أكثر الأصحاب إنما ذكروا في هذا المقام الضمان على هذا الوجه من غير أن ينقلوا قولا بوجوب مهر المثل أو يذكروه احتمالا في المسألة . والظاهر أن القول بمهر المثل إنما هو للعامة ، إن ذكره بعض متأخري أصحابنا وجها واحتمالا في المسألة كما يشير إليه كلام الشيخ في المبسوط حيث قال : تعد نقل القولين عن العامة : والذي يقتضيه مذهبنا في كل مهر معين إذا تلف ، فإنه تجب قيمته ولا يجب مهر المثل ، لا يقال : إن ظاهر كلام العلامة ينافي ذلك ، حيث إنه أوجب مهر المثل في مواضع نزل فيها المهر منزلة التالف ، ومن جملتها ما لو تزوجها على ظرف خل فظهر خمرا ، أو ما لو تزوج المسلم على خمر أو خنزير عالما بالحل ، فإن حكمه بمهر المثل هنا إنما يتم على تقدير ضمان المعاوضة لا ضمان اليد ، من حيث إن هذا في حكم التلف ، مع أنه لا يقول بضمان المعاوضة في التلف الحقيقي ، لأنا نقول : إن موضع البحث في البناء على ضمان المعاوضة أو ضمنا اليد إنما هو بالنسبة إلى عروض التلف بعد الحكم بالصحة