المحقق البحراني
457
الحدائق الناضرة
كما في ما نحن فيه ، لأنه بعد صحة المهر عرض له البطلان بالتلف ، أما مع فساد المهر ابتداء من أول الأمر فلا إشكال في وجوب مهر المثل . والمواضع التي نقلناها عن العلامة إنما هي من قبيل الثاني ، ولا الأول ، وبذلك صرح الشيخ في المبسوط أيضا حيث قال : . عقيب ما تقدم نقله عنه : وأما المهر إذا كان فاسدا فإنه يوجب مهر المثل بلا شك ، والعلامة إنما ذكر مهر المثل بناء على أن المهر المذكور فاسد من أصله ، ولذلك ذكر مهر المثل . بقي الكلام في أنه على تقدير الضمان بالقيمة إذا كان قيميا ، فالاعتبار بأي القيم ، هل هي قيمته وقت التلف ؟ أو أعلى القيم من حين العقد إلى حين التلف ؟ أو الأعلى من حين المطالبة إلى وقت التلف فيما إذا طالبته وامتنع من التسليم ، ؟ ( 1 ) أقوال : للأول أن العين ما دامت موجودة لا تجب القيمة قطعا ، وإنما ينتقل إليها مع تلف العين فيكون المعتبر فيها وقت الانتقال إليها ، ولا ينافي ذلك كون العين مضمونة عليه حينئذ ، لأن معنى ضمانها إنما هو بمعنى أنها لو تلفت لوجب الانتقال إلى البدل ، وهذا القول هو الذي صرح به المحقق في الشرايع والعلامة في الإرشاد : قال في المسالك : وهو الأقوى . وفي القواعد اقتصر على القولين الأولين من غير ترجيح لشئ منها ، والظاهر أنه هو المشهور كما تقدم في كتاب البيع . وعلل الثاني بأنه مضمون في جميع الأوقات ، ومن جملتها ضمان علو القيمة
--> ( 1 ) وهذا القول للشيخ في المبسوط ، وظاهر أنه مع عدم المطالبة فالقيمة يوم التلف ، قال في الكتاب المذكور : إذا كان المتلف الزوج أو أمرا سماويا ، فإن كان مثليا كان لها مثله ، وإن لم يكن له مثل فالقيمة ، فإن كانت قد طالبت به فمنعها فعليه أكثر ما كانت له قيمة من يوم المطالبة إلى يوم التلف لأنه كالغاصب ، وإن تلف في يده من غير مطالبة قيل : عليه قيمة يوم التلف ، وهو الأقوى ، وقيل : الأكثر ، لأنه كالغاصب إلا في الإثم ، انتهى . ( منه قدس سره ) .