المحقق البحراني
422
الحدائق الناضرة
فإن أتممت عشر فمن عندك أي الأجلين قضى ؟ قال : الوفاء منهما أبعد هما عشر سنين ، قلت : فدخل بها قبل أن ينقضي الشرط أو بعد انقضائه ؟ قال : قبل أن ينقضي ، قلت له : فالرجل يتزوج المرأة ويشترط لأبيها إجارة شهرين ، ويجوز ذلك ؟ فقال : إن موسى عليه السلام قد علم أنه سيتم له شرطه ، فيكف لهذا بأن يعلم أنه سيبقى حتى يفي له ، وقد كان الرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله يتزوج المرأة على السورة من القرآن ، وعلى الدرهم ، وعلى القبضة من الحنطة ) وروى الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن أحمد بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام ( قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة ويشترط إجارة شهرين ، قال : إن موسى عليه السلام الحديث كما تقدم بأدنى تفاوت . وروى الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ( 2 ) عن محمد بن مسلم في حديث طويل ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه : أي الأجلين قضى ؟ قال : أتمها عشر حجج ، قلت له : فدخل بها قبل أن يقتضي الأجل أو بعده ؟ قال : قبل ، قال : قلت : فالرجل يتزوج المرأة ، ويشترط لأبيها إجارة شهرين مثلا ، أيجوز ذلك ؟ قال : إن موسى بن عمران عليه السلام علم أنه يتم له شرطه ، فيكف لهذا أن يعلم أنه يبقى حتى يفي ) الحديث . وأجيب عن هذه الأخبار بأن الظاهر هو حمل النهي فيما على الكراهة لا التحريم ، لأن ما اشتملت عليه جار في تعليم القرآن الذي قد دلت لأخبار كما عرفت على جواز جعله مهرا ، بل كل مهر قبل تسليمه كذلك ، لأنه لا وثوق له بالبقاء حتى يسلمه ، مع أن ذلك غير قادح في الصحة إجماعا . أقول : والظاهر عندي أن هذه الأخبار إنما خرجت مخرج المجاراة ، والتسليم بمعنى أن العقد بهذه الصورة غير جائز ، لأن المهر حق للزوجة لا للأب ،
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 366 ح 46 ، الوسائل ج 15 ص 33 ب 22 ح 1 . ( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 139 ، المستدرك ج 2 ص 608 ب 19 ح 4 .