المحقق البحراني

423

الحدائق الناضرة

ومع فرض جواز ذلك للأب فإنه كيف له بالعلم بالبقاء هذه المدة ، وفعل موسى عليه السلام بناء على جواز في تلك الشريعة إنما كان لعلمه بالبقاء إلى أن يفي بالمدة وأما غيره ممن لا يعلم فلا ينبي له ذلك ، والنهي أيضا على هذا التقدير لا يخرج عن الكراهة على تقدير جواز التزويج ، وإلا فهو غير جائز . ويدل على عدم جواز التزويج بهذه الكيفية وما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 ) عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : لا يحل النكاح كذا في الكافي ، وفي الكتابين الأخير ين عن أبي عبد الله عليه السلام أن عليا عليه السلام قال : لا يحل النكاح اليوم في الاسلام بإجارة ، بأن يقول : أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني ابنتك أو أختك ، قال : هو حرام ، لأنه ثمن رقبتها وهي أحق بمهرها ) قال في الفقيه ذيل هذا الخبر : وفي حديث آخر ( إنما كان ذلك لموسى بن عمران لأنه علم من طريق الوحي هل يموت قبل الوفاء أم لا ، فوفى بأتم الأجلين ) والتقريب في الخبر المذكور دلالته على أن المنع من هذه الصورة إنما هو من حيث جعل المهر للأب ، وهو حق للمرأة ، وثمن رقبتها لا من جهة الإجارة ، فيه إشعار بأنه لو كانت الإجارة لها لأن يكون العمل لها فإنه صحيح لا مانع منه ، وهو صريح في بطلان هذا العقد لو كان العمل لها فإنه صحيح لا مانع منه ، وهو لا يظهر له وجه ارتباط بالخبر ، بنا ؟ على ما قلناه ، لأن الخبر لم يتضمن المنع من حيث الإجارة ، والتذييل المذكور إنما ينصب على ذلك ، ليصير بمعنى التخصيص له ، بل إنما تضمن بالمنع والبطلان من حيث إن هذا العمل الذي جعله مهرا لا يجوز جعله للأب لأنه مهر ، والمهر حق الزوجة لا الأب . وبالجملة فالظاهر هو القول المشهور كما عرفت من ظهر الأخبار المتقدمة

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 414 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 367 ح 51 وفيه اختلاف يسير ، الفقيه ج 3 ص 268 ح 56 وفيه فقط " أن عليا عليه السلام قال : " والتهذيب موافق للكافي ، الوسائل ج 15 ص 33 ب 22 ح 2 .