المحقق البحراني

359

الحدائق الناضرة

وإنما سمي مجذوما لذلك . قال في كتاب المصباح المنير ( 1 ) بعد أن ذكر أن الجذم مصدر من باب ضرب بمعنى القطع ما لفظه : ومنه يقال : جذم الانسان بالبناء للمفعول إذا أصابه الجذام ، لأنه يقطع اللحم ويسقطه وهو مجذوم ، إنتهى . وأما مع ظهور علاماته قبل أن يتحقق من ضيق النفس وبحة الصوت وكمود العينين إلى حمرة ونحو ذلك ، فإنه يرجع فيه إلى أهل الخبرة من الأطباء ، قالوا : ويشترط فيهم العدالة والعدد والذكورة كغيرها من الشهادات أو الشياع المتاخم للعلم ، وبدون ذلك يتمسك بأصالة لزوم العقد . وكذا لا خلاف في البرص نصا وفتوى ، والذي ذكره جملة من الأصحاب ، وبه صرح في القاموس ( 2 ) أنه بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج . وقال المحقق في الشرايع هو البياض الذي يظهر على صفحة البدن لغلبة البلغم . وقال في المسالك : والبرص مرض معروف يحدث في البدن يغير لونه إلى السواد أو إلى البياض ، لأن سببه فقد يكون غلبه السوداء فيحدث الأسود ، وقد يكون غلبه البلغم فيحدث الأبيض . وقال في كتاب مجمع البحرين ( 3 ) : البرص لو مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما ولا يحصل إلا من فاسد المزاج وخلل الطبيعة . أقول : والمفهوم من دعاء أمير المؤمنين عليه السلام على أنس لما لم يشهد بخبر الغدير فدعا عليه ببياض لا تواريه العمامة ، أن البرص هو البياض . وكيف كان فإنه لا يحكم به إلا بعد تحققه كالجذام . قال في المسالك : فإنه يشتبه بالبهق في القسمين والسببين ، قال : والفرق

--> ( 1 ) المصباح المنير ص 130 . ( 2 ) القاموس المحيط ج 2 ص 295 . ( 3 ) مجمع البحرين ج 4 ص 163 .