المحقق البحراني

299

الحدائق الناضرة

وروى الحميري في كتاب قرب الإسناد ( 1 ) عن الحسن بن ظريف عن الحسين ابن علوان عن جعفر عن أبيه عليهم السلام ( قال : إنه قال : إذا زوج الرجل أمته ، فلا ينظر إلى عورتها ، والعورة ما بين السرة الركبة ) وأنت خبير بأن ظاهر هذه الرواية هو تحريم النظر إلى ما بين السرة والركبة أعم من أن يكون بشهوة أم لا ، وبها يتم الاستدلال للأصحاب فيما تقدم نقله عنهم . وبالجملة فالظاهر هو العمل بما قاله الأصحاب ، وفي معنى الأمة المزوجة المحلل وطؤها للغير ، أما لو حلل منها ما دون الوطئ ، فهل تحرم بذلك على المالك ؟ إشكال . وثانيهما : المفهوم من كلام الأصحاب أنه متى كان زوج الأمة حرا أو مملوكا لغير سيد الأمة ، فإن السيد لا يتسلط على الفسخ بل الطلاق للزوج حرا كان أو عبدا ، أما لو كان الزوج مملوكا للسيد ، فإن للسيد التسلط على الفسخ كما تقدم مشروحا . ويدل على الحكمين المذكورين هنا ما رواه الشيخ ( 2 ) في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( قال : إذا أنكح الرجل عبده أمته ، فرق بنيهما إذا شاء ، قال : وسألت عن رجل يزوج أمته من رجل حر أو عبد لقوم آخرين ، أله أن ينزعها منه ؟ قال : لا ، إلا أن يبيعها ، فإن باعها فشا ؟ الذي اشتراها أن يفرق بينهما فرق بينهما ) وعن محمد بن مسلم ( 3 ) ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينكح أمته من رجل أيفرق بينهما إذا شاء ؟ فقال : إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء ، إن الله تعالى يقول : ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) فليس للعبد شئ من الأمر ، وإن

--> ( 1 ) قرب الإسناد ص 50 ، الوسائل ج 14 ص 549 ح 7 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 339 ح 19 ، الوسائل ج 14 ص 574 ح 5 وص 551 ح 4 . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 340 ح 23 ، الوسائل ج 14 ص 575 ح 8 .