المحقق البحراني
290
الحدائق الناضرة
وما رواه في التهذيب ( 1 ) عن محمد بن مسلم في الصحيح ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينكح أمته من رجل أيفرق بينهما إذا شاء ؟ فقال : إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء ، إن الله تعالى يقول : ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) فليس للعبد شئ من الأمر وإن كان زوجها حرا فإن طلاقها صفقتها ) قوله عليه السلام ( فإن طلاقها صفقتها ) أي الطلاق الذي بيد المولى في هذه الصورة إنما هو بيعها كما تقدم . وأما ما رواه الشيخ ( 2 ) عن علي بن سليمان ( قال : كتبت إليه : جعلت فداك ، رجل له غلام وجارية ، زوج غلامه جاريته ، ثم وقع عليه سيدها ، هل يجب في ذلك شئ ؟ قال : لا ينبغي له أن يمسها حتى يطلقها الغلام ) فهو مع ضعف سنده شاذ لا يلتفت إليه بعد ما عرفت من هذه الأخبار المستفيضة ، وقد حمله الشيخ على أن المعنى حتى نبين من الغلام وتعتد وتصير في حكم المطلقة ، وذلك يكون بالتفريق الذي قدمناه ، إنتهى . وبالجملة فإن الحكم مما لا خلاف فيه كما عرفت ، إنما الخلاف فيما لو لم تكن الزوجة أمة المولى بأن تكون حرة أو أمة لغيره ، والمشهور بين الأصحاب أن الطلاق بيد العبد وليس للسيد إجباره على ذلك ، ولا نهيه عنه ، وذهب جمع منهم ابن أبي عقيل وابن الجنيد إلى نفي ملكية العبد للطلاق إلا بإذن السيد . والأصل في هذا الخلاف ما عليه الأخبار من الاختلاف ، فمما يدل على القول المشور ما تقدم ن رواية ليث المرادي ورواية أبي الصباح ورواية محمد بن الفضيل ، إلا أن الأخيرة أظهر دلالة ، حيث دلت على أن أمر الطلاق إلى العبد ، بخلاف الأولتين ، فإن غاية ما دلتا عليه أن طلاق العبد جائز ، وهو لا ينفي طلاق السيد إلا أن يقال : إنه لا قائل بالتشريك بينهما في الطلاق ، فحيث دلتا على جواز
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 340 ح 23 ، الوسائل ج 14 ص 575 ح 8 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 457 ح 35 ، الوسائل ج 14 ص 549 ب 44 ح 3 .