المحقق البحراني
217
الحدائق الناضرة
إن كانت بكرا ، وإن لم تكن بكرا فنصف عشر قيمتها ) قال : فإن ثبوت العوض هنا يقتضي ثبوته في الزنا المحض بطريق أولى ، إنتهى . وفيه ما ذكره جده في المسالك حيث قال : بعد الكلام المتقدم : نعم لو كانت بكرا لزمه أرش البكارة ، لأنها خيانة ، فلا دخل في المهر هنا ، إن دخلت فيه على بعض الوجوه ، ولربما احتمل كونها مهرا ، لأن الشارع جعله تبعا للوطئ ، فيأتي فيه الخلاف السابق ، والأصح الأول ، لأن الخيانة على المال المملوك الموجبة لنقص المالية مضمونة بغير إشكال ، بخلاف المهر ، إنتهى . وهو ظاهر في كون وجوب العشر أو نصفه ، وإنما وجب من حيث النقص الحاصل بتصرفه في مال الغير بدون إذنه ، ولا خصوصية له بالنكاح ، فمنشؤه إنما هو التصرف الموجب للنقص ، لا ما يراد من المهر ، وهو كونه في مقابلة الانتفاع بالبضع ، وحينئذ فحمله عليه لا يخرج عن القياس ، وإن كان قياس أولوية . وبالجملة فإن المسألة بما عرفت من القيل والقال وعدم وجود النص لا تخلو من الاشكال ، والله العالم . الثانية : أن يكونا جاهلين بالتحريم ويتحقق ذلك إما بأن لا يكونا عالمين بتحريم تزويج الأمة بغير إذن مالكها ، أو كانا يعلمان ذلك ولكن عرضت شبهة أو جبت لهما ذلك ، بأن وجدها على فراشه فظنها زوجته أو أمته بعد أن عقد عليها أولا ، فإنك قد عرفت أن هذا العقد حيث لم يكن بإذن المالك لا ثمرة له ، ولا أثر يترتب عليه وظنت هي أنه مولاها ، لا العاقد عليها ، وحينئذ فنكاحه لها والحال هذه من الطرفين نكاح شبهة ، موجب لحرية الولد ، وألحقوه بالأب ، ودارية للحد وموجب للمهر . ولكن في المهر هنا أقوال ثلاثة : فقيل : بأنه المسمى في العقد ، لأنه العوض الذي تراضيا عليه بالعقد ، العقد صحيح ظاهر للشبهة . وقيل : مهر المثل لظهور فساد العقد في نفس الأمر ، وأن مهر المثل هو