المحقق البحراني

216

الحدائق الناضرة

في سقوط حقه ، وأجيب عن الخبر بعد تسليم صحته بأنه خارج عن محل البحث ، وأن المراد به إنما هو الحرة لا الأمة وذلك ظاهر من وجهين . وأحدهما : إن لفظ المهر إنما يقال بالنسبة إلى الحرة وأما عوض بضع الأمة فإنما يطلق عليه اسم العقر أو العشر أو نصفه ، وإن أطلق عليه المهر فهو مجاز ، والأصل عدمه ، ولهذا وقع التعبير عن الزوجة بابنه المهيرة في قولهم : لو زوجه بنت مهيرة وأدخل عليه بنت أمة . والثاني ك من جهة اللام الفيد للملك أو الاستحقاق أو الاختصاص ، فإن المنفي في الخبر إنما هو ملك البغي له ، واستحقاقها أو اختصاصها ، والثلاثة منفية عن الأمة هنا ، لأن المالك له أو المختص أو المستحق إنما هو المولى دون الأمة ، وذلك واضح ، لما عرفت من أن البضع ملكه ، فما جعل عوضا له إنما يكون للمولى لا للأمة ، وبذلك يظهر لك أن الخبر المذكور لا جوه للاستدلال به هنا . نعم يبقى الاشكال بالنسبة إلى التعليل الثاني ولهذا أنه في المسالك قوى هذا القول ، وجعل ثبوته متوقفا على إثبات كون البضع مضمونا حسبما قدمناه تحقيقه ، إلى أن قال : والثابت على الزاني العقوبة الدنيوية أو الأخروية ، وما سواه يحتاج إل دليل وهو حاصل مع العقد أو الشبهة . أقول : وقد عرفت أن الاكراه المخرج لها عن كونها بغيا ثابت لهذين الأمرين . قال : السيد السند في شرح النافع بعد ذكر القول الثاني والاستدلال له بأن البضع ملكه فلا يؤثر علمها في سقوط حقه : ويمكن الاستدلال عليه أيضا بصحيحه الفضيل بن يسار ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ، حيث قال فيها ( قلت : أرأيت إن أحل له ما دون الفرج فغلبته الشهوة فافتضها ؟ قال : لا ينبي له ذلك ، قلت : فإن فعل أيكون زانيا ؟ قال : لا ، ولكن يكون خائنا ، ويغرم لصاحبها عشر قيمتها

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 468 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 244 ح 16 ، الوسائل ج 14 ص 537 ب 35 ح 1 .