المحقق البحراني

18

الحدائق الناضرة

في التعارض ، وأنه لا مخرج من ذلك إلا بنسخ إحداهما للثانية ، وإن وقع الاختلاف بينهما في أن أيتهما الناسخة وأيتهما المنسوخة . وكيف كان فالمسألة بمحل من الاشكال ، لما عرفت من الاختلاف في الآيات والروايات ، وإن كان ما ذكرناه هو الذي يترجح في النظر القاصر والذهن الفاتر ، والله العالم . تنبيهات الأول : ظاهر الأصحاب أن المجوس ليسوا داخلين تحت إطلاق أهل الكتاب ، وأن أهل الكتاب حقيقة إنما هم اليهود والنصارى ، وهذا البحث المتقدم مخصوص بهم وإن ألحقوا بهم في بعض الأحكام . قال شيخنا في المسالك بعد تمام البحث في اليهود والنصارى : بقي الكلام في المجوسية ، فإن الظاهر عدم دخولها في أهل الكتاب ، لقول النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) ( سنوا بهم سنة أهل الكتب ) فإن فيه إيماء إلى أنهم ليسوا منهم ولذلك قيل : إنهم ممن لهم شبهة كتاب ، وقد ( 2 ) روي أنهم حرقوا كتابهم فرفع وأيضا فلا يلزم أن يسن بهم سنتهم في جميع الأحكام ، وظاهر الرواية كونه في الجزية ، ويؤيده أنهم سنتهم في جميع الأحكام ، وظاهر الرواية كونه في الجزية ، ويؤيده أنهم رووا فيها أيضا غير ناكحي نسائهم ولا أكل ذبائحهم ، فيضعف الاحتجاج ببعضها دون بعض ، والرواية عامية ، إنتهى . أقول : المفهوم من بعض الأخبار كونهم من أهل الكتاب وأنه كان لهم نبي وكتاب ، فروى في الكافي والتهذيب ( 3 ) عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا

--> ( 1 ) الفقيه ج 2 ص 29 ح 11 الوسائل ج 11 ص 97 ح 5 . ( 2 ) التهذيب ج 6 ص 175 ح 28 ، الوسائل ج 11 ص 97 ح 5 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 567 ح 4 ، التهذيب ج 4 ص 113 ح 1 ، الوسائل ج 11 ص 96 ح 1 .