المحقق البحراني

113

الحدائق الناضرة

الفصل الثالث في نكاح المتعة ويعبر عنها أيضا بالنكاح المنقطع لتحديده بأجل معين ، وقد أجمع علماء الفريقين كافة على أن نكاح المتعة كان مشروعا في صدر الاسلام ، وفعله الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وآله وزمن أبي بكر وبرهة من زمن عمر ، ثم نهى عنها وتوعد من فعلها ، ووافقه بعض ، وخالفه بعض ، وسكت آخرون ، وأجمع أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم على بقاء شرعيتها وأنه لم ينسخ حكمها ، ووافقهم على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين . والأخبار الواردة بها عن أهل البيت عليهم السلام قد بلغت حد التواتر المعنوي ، ومن أخبار هم الدالة على إباحتها ما رواه الحميدي ( 1 ) في الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس ( قال : قال أبو نضرة : كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال : فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء ، إن القرآن قد نزل منازلة ، فأتموا الحج والعمرة كما أمر كم الله ، وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ) وروى الحميدي ( 2 ) أيضا في كتابه في مسند جابر بن عبد الله من طريق آخر ( قال : كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق ، الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر حتى نهى عنها عمر في شأن عمر بن حريث )

--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 1 ص 467 ، أحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 178 راجع الغدير ج 6 ص 210 . ( 2 ) صحيح مسلم ج 2 ص 10023 ح 16 وفيه " نستمتع " .