المحقق البحراني

114

الحدائق الناضرة

وروى الترمذي في صحيحه ( 1 ) عن ابن عمر ، وقد سأله رجل من أهل الشام عن متعة النساء ، فقال : حلال ، فقال : إن أباك قد نهى عنها ، فقال ابن عمر : أرأيت إن كان أبي قد نهى عنها وصنعها رسول الله صلى الله عليه وآله أنترك السنة ونتبع أبي ؟ وروى الحافظ أبو نعيم في كتاب الحلية وأحمد ( 2 ) بن حنبل في المسند عن عمران بن حصين في متعة النساء ، واللفظ له ، قال : أنزلت آية المتعة في كتاب الله وعملناها وفعلنا مع النبي صلى الله عليه وآله ولم ينزل قرآن بحرمتها ولم ينه عنها حتى مات . إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عنها المقام ، ثم إنهم لانحلال زمامهم واختلال نظامهم مع دلالة هذه الأخبار وأمثالها على استمرار الحل إلى زمان عمر ، اعتذروا لعمر في نهيه عنها بأنه إنما نهى عنها لنسخها في زمنه صلى الله عليه وآله ، وأن معنى قول عمر في الخبر المشهور ( 3 ) ( متعتان كانتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حلالا وأنا أنهي عنهما ) يعني أخبر كم بالنهي عنهما موافقة لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله . هذا مع اضطراب أخبار هم التي رووها له في النسخ وعدم إمكان الجمع بينها . فروى البخاري ومسلم في صحيحهما ( 4 ) عن ابن مسعود ( قال : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وآله ليس معنا نساء فقلنا : ألا نستخصي إ فنها نا عن ذلك ، ثم رخص لنا بعد أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ، ثم قرأ عبد الله ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) ( 5 ) وروى الترمذي عن ابن عباس ( 6 ) رضي الله عنه قال : إنما كانت المتعة في

--> ( 1 ) صحيح الترمذي ج 1 ص 157 تفسير القرطبي ج 2 ص 365 . ( 2 ) صحيح البخاري ج 7 ص 24 كتاب التفسير سورة البقرة طبع سنة 1277 . ( 3 ) أحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 342 و 345 تفسير القرطبي ج 2 ص 370 . ( 4 ) صحيح البخاري ج 7 ص 5 كتاب النكاح صحيح مسلم ج 1 ص 354 الوسائل ج 14 ص 440 ح 26 مع اختلاف يسير . ( 5 ) سورة المائدة - آية 87 . ( 6 ) صحيح الترمذي ج 3 ص 430 .