المحقق البحراني

103

الحدائق الناضرة

نفسي وولدي ) وفي خبر آخر ( وصديقي ) وأنت خبير بأنه لا يظهر لقوله ( إن كان قبلته المرة والمرتين والثلاثة ) وجه ظاهر ، لأن القبالة بكسر القاف إنما هي عبارة عن تلقي القابلة الولد عند خروجه ، ولا معنى للفظ غيره ما ذكرناه ، وهذا لا يتكرر ولا يتعدد بحيث يكون مرتين وثلاثا ، إلا أن يراد بالقبالة ما هو أعم من التربية والكفالة ، فيصير معنى الخبر إن كانت كفلته بعد الولادة في بعض من الزمان دفعات غير مستمرة ولا متصلة فلا بأس ، وإن استمرت بعد القبلة على كفالته وتربيته فإنه قد نهى عنها ، وهذا النهي محتمل لكونه نهي تحريم كما يدعه الصدوق أو نهي كراهة كما يدعيه الأصحاب حيث استدلوا بهذه الرواية على الكراهة . وقد ورد في جملة من الأخبار ( 1 ) ( قولهم عليهم السلام ( أحلتهما آية وحرمتهما آية أخرى وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي ) ) مع حكمهم بكون النهي هناك نهي تحريم كما تقدم في نكاح الأختين المملو كتين ، وبالجملة فإنه ظاهر فيما ذهب إليه الصدوق . ( 2 ) ومنها ما رواه الشيخ في التهذيب ( 3 ) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح ( قال : قلت للرضا عليه السلام : يتزوج الرجل المرأة التي قبلته ؟ فقال سبحان الله ما حرم الله عليه من ذلك ) ) وما رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد ( 4 ) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 289 ح 51 الوسائل ج 14 ص 372 ح 3 . ( 2 ) قال المحقق الشيخ على في شرح القواعد بعد نقل كلام الصدوق والاستدلال برواية جابر المتضمنة لأنها كبعض أمهاته ، والجواب الطعن في السند أولا ثم الحمل على الكراهة لما رواه إبراهيم بن عبد الحميد ثم ساق الرواية ثم قال فإنها ظاهرة في الكراهة . انتهى وفيه ما عرفت في الأصل ( منه قدس سره ) . ( 3 ) التهذيب ج 7 ص 455 ح 29 الوسائل ج 14 ص 387 ح 6 . ( 4 ) قرب الإسناد ص 170 الوسائل ج 14 ص 387 ح 5