المحقق البحراني
75
الحدائق الناضرة
عليه السلام : لا تجلس المرأة بين يدي الخصي مكشوفة الرأس " . ونقل أصحابنا ( رضوان الله تعالى عليهم ) عن ابن الجنيد ( 1 ) أنه قال في كتابه الأحمدي : روي عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام " كراهية رؤية الخصيان الحرة من النساء حرا كان أو مملوكا " . وأنت خبير بأن أكثر هذه الأخبار ظاهرة في التحريم ، والمنافاة الظاهرة في صحيحة محمد بن إسماعيل المذكورة . والأظهر حملها على ما ذكره الشيخ من التقية ، ويؤمي إلى ذلك إعراضه عليه السلام في رواية الحميري عن الجواب ، وكذا الأمر بالإمساك في الرواية التي أشار إليها الشيخ في كلامه ، فإنه لا وجه لذلك سوى التقية . وأما لفظ الكراهة في عبارة ابن الجنيد فمن الجائز حملها على التحريم ، فإن المتقدمين كثيرا ما يجرون على الأخبار في التعبير ، والكراهة بمعنى التحريم في الأخبار أكثر كثير ، والتخصيص بهذا المعنى المشهور ، اصطلاح حادث من الأصوليين ، وقد نبه على ذلك جملة من الأصحاب في حمل كلام الشيخ ونحوه من المتقدمين على ذلك ، ويعضده أنه الأحوط في الدين ، وبذلك يظهر أن ما يفهم من المسالك من الميل إلى الجواز في كلا المقامين ليس بجيد ، وإن تبعه في الكفاية على ذلك . وما ذكره في المسالك من التعليلات معلول ، وليس في التعرض لذكره كثير فائدة . قال في المسالك : واعلم أن إطلاق الخصي يشمل من قطع خصيتاه وإن بقي ذكره ، والأولى تخصيص محل الخلاف بمن قطع ذكره وخصيتاه معا ، كما قطع به في التذكرة ، أما الخصي الذي بقي ذكره ، والمجبوب الذي بقي أنثياه فكالفحل ، إنتهى . أقول : ظاهر كلامه أن الخصي يطلق على هذه الأنواع المذكورة في كلامه
--> ( 1 ) الوسائل ج 14 ص 168 ح 10 .