المحقق البحراني

64

الحدائق الناضرة

وحمل هذا الخبر في الإستبصار على الاحتياط ، أو أنها تتنقب ، وتظهر للشهود ، الذين يعرفونها أنها فلانة . وربما أشعر هذان الخبران ، بعدم جواز كشف الوجه ، إلا من حيث ضرورة الإشهاد ، وهو خلاف ما دلت عليه الأخبار المتقدمة ، المتأيدة بعمل الأصحاب ، إلا أن يحملا على اختيار النساء يومئذ التستر ، وإن جاز لهن الاسفار . ومنها أن تكون المنظورة صغيرة ، ليست مظنة الشهوة ، فإنه يجوز النظر إليها أو عجوزا مسنة ، تكون من جملة ( 1 ) " القواعد من النساء التي لا يرجون نكاحا ، فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن " الآية . منها أن يكون الناظر صغيرا غير مميز ، بالنسبة إلى نظر المرأة ، ومرجعه من لم يبلغ مبلغا ، بحيث يصلح لأن يحكي ما يرى وإليه يشير قوله سبحانه ( 2 ) " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " . وأما لو كان مميزا ، بحيث يترتب على نظره ، ثوران الشهوة أو التشويق ، فهو عند الأصحاب كالبالغ فيجب على الولي ، منعه من النظر ، وعلى المرأة الأجنبية ، الاستتار منه وإن كان مميزا الأعلى الوجه المذكور ، فقولان : للجواز ، لأن أمر من لم يبلغ الحلم ، بالاستيذان في تلك الأوقات الثلاثة ، التي هي مظنة التكشف والتبذل ، دون غيرها ، مشعر بالجواز ، فإن ظاهره أن جواز الدخول من غير استيذان في غير تلك الأوقات ، لا يكون إلا مع جواز النظر ، وإلا لو كان النظر محرما ، لأمر بالاستيذان ، ولم يجزله الدخول ، إلا بعده ، ليأخذوا الأهبة في التستر ، فإن المتبادر من الأمر له ، بالاستيذان إنما هو لأجل ذلك . وللمنع - لعموم قوله تعالى " أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء " فيدخل غيره في النهي ، عن إبداء الزينة له ، قال : في المسالك : وهذا أقوى ، ثم

--> ( 1 ) سورة النور - آية 60 و 31 . ( 2 ) سورة النور - آية 60 و 31 .