المحقق البحراني
65
الحدائق الناضرة
قال : والأمر بالاستيذان في تلك الأوقات ، لا يقتضي جواز النظر ، كما لا يخفى ، إنتهى . وفيه ما عرفت ، من أن المتبادر من الاستيذان ، إنما هو لأخذ الأهبة في التستر ، ومن ثم أمر من لم يبلغ الحلم ، بالاستيذان في تلك الأوقات الثلاثة ، من حيث كونها مظنة التكشف كما عرفت . وبالجملة فالمسألة بالنظر إلى ما ذكره محل إشكال وتوقف ، إلا أنه يمكن أن يرجح الجواز ، بأنه الأوفق بمقتضى الأصل ، حتى يقول دليل التحريم . وما رواه الصدوق في الفقيه ، عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 1 ) " عن الرضا عليه السلام قال : يؤخذ الغلام بالصلاة ، وهو ابن سبع سنين ، ولا تغطي المرأة شعرها منه حتى يحتلم " . وروى الحميري في كتاب قرب الأسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ( 2 ) " عن الرضا عليه السلام قال : لا تغطي المرأة رأسها ، من الغلام حتى يبلغ الحلم " . والتقريب فيهما تلازم جواز كشفها ، الرأس له ، وجواز نظره لها ، إذ لو حرم عليه النظر لها ، لحرم عليها . التكشف له ، والخبران مطلقان ، بالنسبة إلى من يحصل منه التلذذ وغيره ، ومع عدم تقييدهما بما ذكروه ، من استثناء النظر الذي يترتب عليه التلذذ فالدلالة على الفرد الآخر ، لا معارض لها ، وبه يظهر صحة القول بالجواز في المسألة . الرابع : الظاهر أنه لا خلاف في تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي أعمى كان أو مبصرا للآية المتقدمة ، وهو قوله عز وجل ( 3 ) " قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن " الآية
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 276 ح 3 . ( 2 ) قرب الإسناد ص 170 . وهما في الوسائل ج 14 ص 169 ح 3 و 4 . ( 3 ) سورة النور - آية 30 .