المحقق البحراني
611
الحدائق الناضرة
وتمام تحقيق القول في المقام يتوقف على رسم فوائد : الأولي : قد عرفت من كلام ابن إدريس أنه بالافضاء لا يخرج عن الزوجية ، وإنما يحرم عليه وطؤها مؤبدا وإن كانت زوجته ، ومن كلام ابن حمزة أنه صريح في الخروج عن الزوجية كما هو ظاهر الخبر الثاني . وأيد هذا القول جملة من المتأخرين منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والمحقق الثاني في شرح القواعد بأن التحريم المؤبد ينافي مقتضى النكاح إذ ثمرته حل الاستمتاع ، ولأنه يمنع النكاح سابقا فيقطعه لاحقا ، كالرضاع واللعان والقذف للزوجة الصماء والخرساء . ومن أجل ذلك توقف العلامة في المختلف في هذا المقام وتبعه الفاضلان المتقدمان ، فقال في المسالك - بعد ذكر ما ذكرناه ، وأن الحكم بالبينونة هو الظاهر من مرسلة يعقوب بن يزيد ، وعدمه هو الظاهر من رواية بريد بن معاوية - ما لفظه : والطريق فيهما مظلم فينبغي التوقف فيه ، وقال المحقق الثاني : وتوقف المصنف في المختلف لعدم الظفر بقاطع من الجانبين ، وقول ابن حمزة ليس ببعيد والتوقف طريق السلامة . إنتهى . أقول : لا ريب أن ما ذكروه من الوجه الاعتباري - وهو أنه كما يمنع التحريم من النكاح سابقا كذا يبطله لاحقا - جيد ، إلا أنك قد عرفت اتفاق حسنة بكير وإن كانوا لم يذكروها في هذا المقام ، ورواية بريد على بقاء الزوجية ، وهما صريحتان في ذلك مع تأيدهما بالاستصحاب ، وهو هنا حجة شريعة لأنه عبارة عن وجوب العمل بمقتضى العقد السابق حتى يثبت المخرج عنه ، ومرسلة يعقوب ابن يزيد وإن كان ظاهرها ما ذكروه ، إلا أن تأويلها بالحمل على التفريق والتحريم المؤبد في النكاح خاصة جمعا بين الأخبار قريب جدا . وما ذكروه من التقريب الاعتباري وإن كان جيدا إلا أنه من الجائز - بعد دلالة الخبرين المذكورين على خلافه - أن يكون ذلك عقوبة له ومؤاخذة له