المحقق البحراني

612

الحدائق الناضرة

بسوء فعله وارتكابه هذا الأمر الفظيع ، كما دلت على وجوب الدية عليه ، فيكون ما ذكروه من ذلك الوجه الاعتباري مخصصا بهذه الروايات بالتقريب المذكور . والأصحاب لم ينقلوا في المقام إلا روايتي يعقوب بن يزيد وبريد بن معاوية على أنهم قد خرجوا عن العمل بالرواية المذكورة بالنسبة إلى الدخول فحملوه على الافضاء ، مع أنه لا معارض في ذلك لها فإن ما تضمن الافضاء من الروايات إنما يترتب عليه الدية خاصة ، فكيف يتوقفون في الخروج عنها في محل البحث ، والحال أن المعارض موجود وهو أصرح وأرجح . الثانية : المشهور أن الافضاء هو صيرورة مسلك البول والحيض واحدا بذهاب الحاجز بينهما ، وقيل : صيرورة مسلك الغائط والحيض واحدا ، والظاهر أنه لا يخلو من بعد ، لشدة ما بين المسلكين وقوة الحاجز بينهما فلا يكاد يتفق زواله ، وسيأتي - إن شاء الله - مزيد تحقيق لذلك في كتاب الديات . الثالثة : قال العلامة في القواعد : ويجب عليه الانفاق عليها إلى أن يموت أحدهما وإن طلقها وتزوجت بغيره على إشكال . أقول : الظاهر من كلامهم أنه بالافضاء يجب على الزوج الانفاق عليها إلى أن يموت أحدهما ، وإن خرجت بالافضاء من الزوجية كما هو أحد القولين أو طلقها فإنه يجب عليه الانفاق عليها ، واستندوا في ذلك إلى إطلاق رواية الحلبي المتقدمة حيث دلت على الأمر بالاجراء عليها ما دامت حية ، مع أنك قد عرفت أن مقتضى حسنة حمران ورواية بريد أنه مع الطلاق فالواجب إنما هو الدية وهم لم يتعرضوا لذكر الدية في هذه المسألة بالكلية ، كما لا يخفى على من راجع كلامهم . بقي الكلام فيما إذا تزوجت ، فهل يكون الحكم كذلك عملا بإطلاق الرواية المذكورة أم لا ؟ نظرا إلى أن الظاهر أن الأمر بالاجراء عليها إنما هو لأنها قد خرجت بالافضاء عن أن يرغب فيها الأزواج ، فأوجب الشارع على المفضي