المحقق البحراني
598
الحدائق الناضرة
يقال : وقب الشئ يقب وقوبا : إذا أدخل ، والدخول يصدق بإدخال بعض الحشفة وبالجملة فإن الحكم مما لا خلاف فيه لغة وشرعا . الثاني : ظاهر الأصحاب الاتفاق على تعدي الحكم إلى الأم وإن علت ، والبنت وإن سفلت ، فتحرم على الفاعل جدات المفعول لأب كن أو لأم ، لصدق الأم على كل منهن ، وكذا القول في البنات ، سواء كن بنات أولاد أو بنات بنات ، وتعدي الحكم في الموضعين ، إما من حيث شمول اللفظين المذكورين لذلك حقيقة ( 1 ) أو للاتفاق على الحكم المذكور ، وظاهره في المسالك أنه لولا ذلك لكان للكلام في التعدي مجال ، قال : لما عرفت من أنهما حقيقتان في المتصلتين دون المنفصلتين بالوسائط . أقول : لا يخفى أن المستفاد من الآيات والروايات الواردة في الميراث والنكاح هو العموم والشمول في الأمهات والبنات ، والآباء والأولاد لمن ارتفع من الآباء والأمهات ، ومن نزل من الأولاد والبنات ، فلو ادعى كون ذلك حقيقة شرعية - لاستعمال الشارع لهما في هذا المعنى - لم يكن بعيدا . وقد تقدم الكلام في ذلك وتحقيق القول فيه في مواضع ، ولا سيما في كتاب الخمس ، نعم المستعمل في عرف الناس إطلاق الأم والأب على من يولد منهما الولد بغير فاصلة ، والجد والجدة على من كانا بفاصلة وهكذا في البنت وبنت البنت ، وبالجملة فإن الحكم هنا مما لا خلاف ولا إشكال فيه ، أما الأخت فلا يتعدى الحكم إلى بنتها اتفاقا . الثالث : الظاهر من كلام الأصحاب أنه لا فرق في الفاعل والمفعول بين الصغير والكبير عملا بالاطلاق ، ونسبه في المسالك إلى الأقوى ، والظاهر أنه أشار
--> ( 1 ) أقول : قال ابن إدريس هنا : ويدخل في تحريم الأم الجدة وإن علت لأنها أم عندنا ، حقيقة ، وكذلك بنت البنت ، وكذلك بنت ابن بنته وإن سفلن ، لأنهن بناته حقيقة . انتهى ، وهو مبني على ما تقدم نقله عند من مذهبه في كون أولاد الأولاد أولادا حقيقة ، كما تقدم في كتاب الخمس . ( منه - قدس سره - ) .