المحقق البحراني

599

الحدائق الناضرة

إلى ما ذكره العلامة في القواعد من الاشكال في شمول ذلك للفاعل إذا كان صغيرا . ووجه الاشكال على ما ذكره بعض شراح الكتاب ( 1 ) من حيث عموم " من وطأ غلاما " المتناول للصغير والكبير ، ومن قرينة " حرم عليه " الدالة على اختصاص الحكم بالمكلفين ، فإن الصغير لا يحرم عليه شئ ، كما لا يجب عليه شئ ولأصالة عدم التحريم . إنتهى . وقال المحقق الشيخ على ( رحمه الله ) في توجيه الاشكال المذكور ، منشأه من أن التحريم الوارد في النص دليل على أن هذا الحكم إنما هو في البالغ ، لامتناع تعلق التحريم في الصبي ، ومن أن النص خرج محرج الغالب ، وأن هذا الفعل إنما يقع غالبا من البالغ ، ولأنه بعد البلوغ يصدق عليه أنه رجل أوقب غلاما تعلق به التحريم ، لعموم النص لمن تقدم اطلاقه على البلوغ ومن تأخر عنه . إنتهى . أقول : لا يخفى على من راجع أخبار المسألة وهي التي قدمناها لم يشذ منها شئ - أن موردها بالنسبة إلى الفاعل إنما هو الرجل ، وهو ظاهر بل صريح في الكبير ، وبه يظهر أنه لا وجه لقول الشراح الأول أن مستند الاشكال عموم " من وطأ غلاما " المتناول للصغير والكبير ، وقوله في الوجه الثاني من وجهي الاشكال ومن قرينة " حرم عليه " الدالة على اختصاص الحكم بالمكلفين . ولا معنى أيضا لما ذكره المحقق الشيخ على في وجهي الاشكال ، من الاستناد إلى التحريم الوارد في النص بمعنى أن الدليل على كونه كبيرا ، إنما هو التحريم الوارد في النص ، فإن الصبي لا تحريم بالنسبة إليه ، إذا هو غير مخاطب بالمرة ، ومن أن التحريم إنما خرج مخرج الغالب ، وذلك فإنه إذا كان المصرح به في الأخبار بالنسبة إلى الفاعل إنما هو الرجل الذي إنما يطلق على البالغ ، ولا سيما بقرينة

--> ( 1 ) أقول : هو الفاضل عميد الحق والدين عبد المطلب بن الأعرج الحسيني أحد تلامذة العلامة في شرحه المسمى بكنز الفوائد في حل مشكلات القواعد . ( منه - قدس سره - ) .