المحقق البحراني
583
الحدائق الناضرة
وأعظم السبب في ذلك أن المتقدمين كثيرا ما يعدون فتاوى علي بن الحسين بن بابويه في عداد النصوص فيعتمدون في الافتاء عليها ، وفتاوى علي بن الحسين في رسالته إلى ابنه الصدوق جلها مأخوذة من هذا الكتاب كما نبهنا عليه في مواضع لا تحصى سيما في كتب العبادات ، وكذلك كثيرا ما يذكروه الصدوق في الفقيه عاريا عن النسبة إلى المعصوم فإنه من هذا الكتاب . وأما ما ربما يعترض به من أن الكتاب لم يثبت كونه عنه عليه السلام فإنه ناشي عن قصور التتبع ، فإن اعتماد الصدوقين على الافتاء بعبائر هذا الكتاب بعينها - سيما في مقابلة الأخبار المتكاثرة الصريحة الظاهرة - أدل دليل على اعتمادهما عليه وثبوته عندهما . وقد تقدم في الجلد الثاني في كتاب الطهارة نقل كلام والد الصدوق في صورة ظهور هذا الكتاب في الأعصار المتأخرة ، واعتماد شيخنا المجلسي وأبيه على الكتاب المذكور ، وما وجدا على نسخة الكتاب بخط جملة من العلماء المتقدمين . وبالجملة فإن الكتاب عندي معتمد لاعتماد الصدوقين عليه ، كما لا يخفى على المتتبع البصير والفاضل النحرير ، ولا ينبئك مثل خبير . وتقييد العدة في كلامهم بالرجعية عن احتراز البائن ، لأن الأولى زوجة ، بخلاف الثانية ، والأصل العدم حتى يقوم دليل على خلافه . ثم إنه لا فرق على على ما اخترناه - كما هو المشهور - بين علم الزاني بكونها ذات بعل أو في عدة أم لا ولا بين دخول الزوج بها أم لا ، ولا بين المتمتع بها والدائم ، عملا بعموم النص المتقدم ، ولا يلحق به الزنا بذات العدة البائنة ولا عدة الوفاة ، ولا يلحق به الزنا بذات البعل الموطوءة بالشبهة ولا بالأمة الموطوءة بالملك ، عملا بأصالة الحل وعدم وجود ما يخرج منها .