المحقق البحراني

553

الحدائق الناضرة

وأما السنة فأكثر من أن يأتي عليه قلم الاحصاء أو يدخله العد والاستقصاء والعرف العام والخاص من أقوى الدلائل التي لا يناضلها مناضل . وأما حديث العانة فإن الحمل على الكراهة إنما وقع من حيث القرينة الدالة على ذلك ، وهي أولا ما دل على استحباب حلقها من الأخبار والاجماع وأن تركها مكروه . وثانيا قوله في الخبر " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر " فإنه يؤذن بأن ترك العانة المدة المذكورة مناف لكمال الايمان ، وهذا معنى الكراهة والقرينة موجودة في الخبر . وأما قوله - وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال - فكلام شعري وإلزام جدلي ، وتخريج سوفسطائي لا يصح النظر إليه ولا التصريح في مقام التحقيق عليه ، وإلا لا نسد بذلك باب الاستدلال واتسعت دائرة القيل والقال ، وانفتح باب الخصام والجدال ، إذا لا قول إلا ولقائل فيه مقال ، ولا دليل إلا وللمنازع فيه مجال فإن باب المجاز أوسع من أن ينتهي إلى حد أو يدخل أفراده الحصر والعد وإن تفاوتت قربا وبعدا وظهورا وخفاء ، وللزم بذلك انسداد باب إثبات الصانع والنبوة والإمامة ، وقامت الحجة لأصحاب الملل والمخالفين فيما يبدونه من التأويلات في الأدلة التي تقيمها الشيعة والبراهين ، بل الحق الحقيق بالقبول هو ما صرح به جملة من علماء الأصول من أن المدار في الاستدلال على النص والظاهر ، ولا يلتفت إلى الاحتمال في مقابلة شئ منها . نعم ربما يصار إليه في مقام تعارض الأدلة وأرجحية المعارض فإنه يرتكب التأويل والاحتمال جمعا بين الأدلة وإن كان خلاف الظاهر كما هو مطرد بينهم . وأما قوله - إن لفظ المشقة لا يستلزم الايذاء - فهو كلام ناش عن عدم التأمل في المقام والتدبر لما ذكره العلماء الأعلام في هذا المقام فإنه لا يخفى أن المشقة لغة بمعنى الثقل والشدة والصعوبة فيقال أمر شاق : أي شديد ثقيل صعب .