المحقق البحراني
554
الحدائق الناضرة
وقال في القاموس ( 1 ) : شق عليه الأمر شقا صعب ، وقال ابن الأثير في النهاية ( 2 ) وفيه " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء " : أي لولا أن أثقل عليهم من المشقة وهي الشدة . وقال المفسرون في قوله عز وجل " وما أريد أن أشق عليك " ( 3 ) : أي لأحملك من الأمر ما يشتد عليك . وقال الهروي في كتاب الغربيين : قوله تعالى ( 4 ) " لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس " قال قتادة : أي بجهد النفس . أقول : وإن كانت المشقة كما ذكره هؤلاء الأعلام عبارة عن هذا المعنى وهو الذي ذكروه ، وهو ما يصعب تحمله ويشتد على النفس تحمله والقيام به ويبلغ به الجهد ، فكيف لا تكون مستلزما للأذى ، مع أن الأذى إنما هو الضرر اليسير كما صرح به في القاموس مثل التهديد والغيبة ونحو ذلك . وقد صرح المفسرون في قوله سبحانه ( 5 ) " لن يضروكم إلا أذى " أي ضررا يسيرا ، وعلى هذا فيكون الأذى إنما هو أقل مراتب المشقة ، فكيف لا تكون لازما للمشقة ؟ وهل يشك عاقل في أن من وقع في شدة وأمر صعب لا يتأذى بذلك ؟ ولكن من منع ذلك إنما بنى على مقتضى هواه وعقله بغير ارتياب ، من غير مراجعة لكلام العلماء في هذا الباب فضل عن سواء الطريق وأوقع نفسه وغيره في لجج المضيق . لا يقال : هذا الخبر قد روته العلماء في كتبهم واطلع عليه الفضلاء منهم
--> ( 1 ) قاموس المحيط ج 3 ص 258 . ( 2 ) النهاية ج 2 ص 491 . ( 3 ) سورة القصص - آية 27 . ( 4 ) سورة النحل - آية 7 . ( 5 ) سورة آل عمران - آية 111 .