المحقق البحراني
552
الحدائق الناضرة
والعامة " فاطمة بضعة مني ، يؤذيني ما يؤذيها " ( 1 ) . ولو قيل : إن لفظ " لا يحل " قد ورد في مواضع عديدة بمعنى الكراهة ، فلا يكون نصا في التحريم لما رواه الكليني والصدوق ( 2 ) ( عطر الله مرقديهما ) عنه صلى الله عليه وآله " قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تدع عانتها فوق عشرين يوما " . مع أن ذلك غير واجب بالاجماع . وحينئذ فيمكن حمل الخبر المذكور على ذلك ، وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال كما ذكروه ، ولفظ " المشقة " لا يستلزم الايذاء ، وحينئذ فلا ينهض الخبر دليلا على التحريم . قلنا : لا يخفى عن الفطن - اللبيب والموفق المصيب ومن أخذ القواعد الشرعية والضوابط المرعية بأدنى نصيب - أن الواجب هو حمل الألفاظ على حقائقها متى أطلقت ، وإنما تحمل على مجازاتها بالقرائن الحالية أو المقالية لا بمجرد التخرص والتخمين ، إذ لو ساغ ذلك لبطلت جملة القواعد الشرعية ، واختلت تلك الأحكام النبوية ، ومن الظاهر لمتتبع الأحكام أن لفظ " لا يحل " من الألفاظ الصريحة في التحريم حيثما يطلق إلا مع قرينة خلافه . ومن أمثلته القرآنية قوله تعالى " لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ( 3 ) " وقوله " لا يحل لك النساء من بعد " ( 4 ) وقوله " فلا تحل له من بعده حتى تنكح زوجا غيره " ( 5 ) وقوله " لا هن حل لهم ولاهم يحلون لهن " ( 6 ) .
--> ( 1 ) العلل ص 186 طبع النجف الأشرف ؟ أما الأحاديث العامة فراجع الغدير ج 7 ص 231 . ( 2 ) الكافي ج 6 ص 506 ح 11 ، الفقيه ج 1 ص 67 ح 36 ، الوسائل ج 14 ص 439 ح 1 . ( 3 ) سورة النساء - آية 19 . ( 4 ) سورة الأحزاب - آية 52 . ( 5 ) سورة البقرة - آية 230 . ( 6 ) سورة الممتحنة - آية 10 .