المحقق البحراني

55

الحدائق الناضرة

الزينة ، وما خرج عن الخمار من الوجه ، فليس منها ، " وما دون السوارين " يعني من اليدين ، وهو ما عدا الكفين ، وكأن " دون " هنا في قوله " دون الخمار " بمعنى تحت الخمار ، ودون السوار بمعنى تحت السوار ، يعني الجهة المقابلة للعلو ، فإن الكفين أسفل ، بالنسبة إلى ما فوق السوارين من اليدين . وفي تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم قال : وفي رواية أبي الجارود ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى " ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " فهي الثياب والكحل والخاتم وخضاب الكف والسوار " . والزينة ثلاثة : زينة للناس ، وزينة للمحرم وزينة للزوج ، فأما زينة الناس ، فقد ذكرناه ، وأما زينة المحرم ، فموضع القلادة فما فوقها ، والدملج وما دونه ، والخلخال وما سفل منه ، وأما زينة الزوج فالجسد كله . وفي هذه الأخبار دلالة ظاهرة على استثناء الوجه والكفين . ومما يدل على الوجه بخصوصه ، ما رواه في الكافي عن جابر ( 2 ) " عن أبي جعفر عليه السلام عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يريد فاطمة عليها السلام وأنا معه فلما انتهينا إلى الباب ، وضع يده عليه فدفعه ، ثم قال : السلام عليكم ، فقالت فاطمة عليها السلام : السلام عليك يا رسول الله ، قال : أدخل ؟ قالت : أدخل يا رسول الله ، قال أدخل أنا ومن معي فقالت : يا رسول الله ، ليس علي قناع فقال : يا فاطمة خذي فضل ملحفتك ، فقنعي به رأسك ، إلى أن قال : فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله ودخلت فإذا وجه فاطمة عليها السلام أصفر كأنه بطن جرادة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما لي أرى وجهك أصفر قالت : يا رسول الله الجوع ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم مشبع الجوعة ، ودافع الضيقة ، أشبع فاطمة ، بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال جابر : فوالله لنظرت الدم ينحدر من قصاصها ، حتى صار وجهها أحمر ، فما جاعت بعد اليوم " .

--> ( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ج 2 ص 101 ، المستدرك ج 2 ص 555 ب 84 ح 3 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 528 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 158 ح 3 .