المحقق البحراني
539
الحدائق الناضرة
الأولى حتى يخرج الأخيرة من ملكه . ثم استدل عليه بالرواية الثانية والأولى والثالثة ثم قال : ومتى وطأ الثانية وهو لا يعلم تحريم ذلك لم تحرم عليه الأولى ، ثم استدل له بالرواية الرابعة والخامسة ، وذيل الخامسة بما قدمنا نقله عنه ذيلها من التأويل . وعد شيخنا الشهيد الثاني في المسالك هذا قولا خامسا في المسألة باعتبار إطلاق كلام الشيخ ( رحمه الله ) أن خروج الثانية عن ملكه موجب لتحليل الأولى وإن كان بقصد العود إلى الأولى ، وهو خلاف تفصيله في النهاية . أقول : ويؤيده أنه في النهاية قيد حل الأولى مع الجهل باخراج الثانية عن ملكه ، وهنا أطلق ولم يقيده بذلك . ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن إطلاق الشيخ في عبارته مع وجود هذه القيود في أدلة المذكورة دليل على إرادتها ، وإلا فدليله لا يطابق دعواه ، وبه يبطل القول المذكور لخلوه من الدليل ، فالظاهر هو حمل كلامه على إرادة هذه القيود التي تضمنتها رواياته ، وعلى هذا يرجع إلى قوله المتقدم نقله عن كتاب النهاية . وكلام شيخنا الشهيد الثاني هنا في المسالك ظاهر في التوقف والاشكال في المسألة ، حيث إنه نقل أخبارها على غير وجهه ، وبعضا طعن في سنده مع صحته فنقل الرواية الثانية بغلط في متنها واعترضها بأنها متهافتة المتن . ونقل الرواية الرابعة من التهذيب واعترضها بضعف السند ، وأنها بسبب ذلك لا تصلح لتخصيص تلك الأخبار المطلقة ، وغفل عن سندها في الكافي والفقيه ، فإنه صحيح كما قدمنا ذكره ، وحصل له نوع توقف وإشكال في المقام بسبب ذلك ، وهو ناش عن الغفلة في الموضعين . ثم إنه قال في آخر البحث ونعم ما قال : واعلم أن الأخبار على كثرتها قد اشتركت في الحكم بتحريم الأولى مع علم الواطئ بالتحريم ، فالقول ببقائها على الحل وإطراح جملة هذه الأخبار وإن ضعف طرقها مشكل ، واشتركت أيضا في أن اخراج الثانية لا بنية العود إلى الأولى يحللها ، وهذا أيضا لا شبهة فيه .