المحقق البحراني
522
الحدائق الناضرة
أيضا من كون الصداق مرتين ، وذلك لأنه نكاح شبهة موجب للصداق البتة ، وبالنسبة إلى المخالفة الثانية هو ما في الكافي ورواية الحسين بن سعيد من لفظ " المفارقة " دون " الطلاق " الذي في رواية صاحب الفقيه . ويؤيده ما تقدم في رواية زرارة المتضمنة لأمره عليه السلام بأن يفرق بينه وبين امرأته الشامية التي هي الأخيرة ، وهو الأنسب بالقواعد الشرعية ، لأنه لما كان منهيا عنه فهو باطل ، وإن لم يأثم لمكان الجهل . بقي الكلام فيما ذكره ابن إدريس مما قدمنا نقله عنه تجويز نكاح الأولى قبل أن تخرج الثانية من العدة ، ردا على الشيخ فيما ذكره من أنه لا يقرب الأولى حتى تخرج الثانية من العدة . وظاهر العلامة في المختلف موافقة ابن إدريس في هذا المقام حيث قال - بعد الكلام في المسألة - : بقي هنا بحث وهو أنه هل يحرم الأولى مدة عدة الثانية ؟ ظاهر كلامه في النهاية ذلك ، والوجه الحمل على الكراهة ، عملا بأصالة الإباحة ، ولوجود المقتضي وهو العقد السابق السالم عن المعارض ، وهو تجدد العقد على الأخت ، فإنه لا يقتضي تحريما على العلم لقوله عليه السلام ( 1 ) " لا يحرم الحرام الحلال " فكذا مع الجهل ، والعدة غير مانعة لأنها ثابتة والجمع بين الأختين منتف . إنتهى . أقول : وبالجواز على كراهة صرح في القواعد أيضا ، وهو ظاهر المحقق الشيخ على في شرحه . وأنت خبير بأن ما ذكره في المختلف وإن كان جيدا في بادئ النظر إلا أنه عند التأمل في المقام لا يخلو من نظر ، فإن الخبر صريح في التحريم كما ادعاه الشيخ خصوصا قوله عليه السلام في مسألة نكاح الأم على البنت ، " ولا يقرب البنت حتى تنقضي عدة الأم منه ، فإذا انقضت عدة الأم حل له نكاح البنت " ، ومسألة الأختين ومسألة
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 471 ح 97 ، الوسائل ج 14 ص 325 ح 12 .