المحقق البحراني

523

الحدائق الناضرة

الأم والبنت من باب واحد ، وغاية ما يدل عليه كلامه ( قدس سره ) أنه لا يعرف وجه التحريم في هذا المقام . وفيه : أن عدم معرفته له لا يدل على العدم ، فلعل للتحريم وجها لا تهتدي إليه أبصارنا ، فيجب التسليم فيما أمروا ونهوا وإن لم نهتد إلى وجهه ، والواجب شرعا هو متابعتهم فيا أمروا ونهوا ، لأطلب العلة منهم وبيان الوجه في ذلك ، وبالجملة فالظاهر هو ما ذكره الشيخ ( رحمة الله عليه ) والله العالم . تفريع : لو قلنا ببطلان عقد الأخيرة كما هو أحد القولين فهو ظاهر مع العلم بالمتقدم والمتأخر ، أما لو اشتبه ذلك ولم يعلم السابق من اللاحق ، فالظاهر هو تحريمهما معا كما هو مقتضى قاعدة الاشتباه بمحصور ، لأن إحداهما محرمة يقينا لكنها قد اشتبهت بالأخرى ، وبذلك صرح في القواعد أيضا فقال : فلو اشتبه السابق منع منهما ، والأقرب إلزامه بطلاقهما ( 1 ) . ( الثاني ) من الموضعين المشار إليهما آنفا : ما لو تزوجهما معا في عقد واحد ، وقد اختلف الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في ذلك ، فذهب الشيخ وجمع من الأصحاب منهم ابن البراج وابن الجنيد إلى أنه يختار أيهما شاء ، وكذا في الزائد على الأربع ، واختاره العلامة في المختلف وذهب ابن إدريس وابن حمزة إلى بطلان العقد ، وإلى هذا القول ذهب المحقق وأكثر المتأخرين .

--> ( 1 ) قال الشارح المحقق ( رحمة الله عليه ) : والأقرب عند المصنف إلزامه بطلاقهما بأن يجبره الحاكم على ذلك ، ووجه القرب أن البقاء على الزوجية موجب للضرر بالنسبة إليه وإليهما ، لتعلق أحكام الزوجية ومنعه من الاستمتاع ، ولأن تحصيل البراءة عن حقوق الزوجية واجب ، ولا يتم إلا بالطلاق ، ثم ناقش في ذلك بما هو مذكور ثمة . ( منه - قدس سره - )