المحقق البحراني
503
الحدائق الناضرة
وينبغي له أن يعتزلها بعد ما وقع من فجوزها حتى يستبرئها . وقال ابن حمزة : وإذا أصرت المرأة عند زوجها على الزنا انفسخ نكاحها على قول بعض الأصحاب . وقال سلار : وإن زنت امرأته لم تحرم عليه إلا أن تصر ، قال في المختلف بعد نقل ذلك : والوجه عدم التحريم لقوله عليه السلام " لا يحرم الحرام الحلال " ( 1 ) ، وما رواه عباد بن صهيب ( 2 ) - ثم ساق الرواية وقد تقدمت ( 3 ) ثم قال - : احتج سلار بأن أعظم فوائد النكاح التناسل ، وأعظم حكم الحد والزجر عن الزنا لزوم اختلاط الأنساب ، فلو أبيح له نكاح المصرة على الزنا لزم اختلاط الأنساب ، وهو محذور عنه شرعا ، ثم أجاب بأنه لا نسب للزاني . إنتهى . أقول : ويمكن الاستدلال للقول بالتحريم هنا بالروايات المتقدمة في القسم الثالث الدالة على أنه لا يجوز تزويج امرأة زنى بها إلا بعد وقوفه على توبتها ، بتقريب أن الاصرار على الزنا كما يمنع ابتداء يمنع استدامة ، إذ العلة واحدة في الموضعين وحديث عباد بن صهيب قد عرفت ما فيه ، وحديث " لا يحرم الحرام الحلال " مخصص بما ذكرناه من الأخبار ، وبالجملة فالمسألة لا تخلو من شوب التوقف والاشكال .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 471 ح 97 ، الوسائل ج 14 ص 325 ح 12 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 331 ح 20 ، الوسائل ج 14 ص 333 ح 1 . ( 3 ) أقول : ومثل هذه الرواية ما رواه شيخنا المجلسي عن كتاب الحسين بن سعيد بسند صحيح إلى زرارة " قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله إن امرأتي لا تدفع يد لامس ، قال . طلقها ، قال : يا رسول الله إني أحبها قال : فأمسكها " فإنها صريحة في امساكها وإن كانت مصرة على الزنا غير متمكن من احصانها ومنعها ، وأخبار الأقسام الثلاثة في الأصل واضحة بل صريحة في المعارضة للرواية وما في معناها . ( منه - قدس سره - ) . والرواية في البحار ج 104 ص 12 ح 36 .