المحقق البحراني

504

الحدائق الناضرة

الثالث : المشهور في كلام الأصحاب بل الظاهر أنه لا خلاف فيه أنه لا عدة على الزانية إذا كانت ذات حمل من الزاني ، أم لو لم تكن كذلك فالمشهور أيضا أنه لا عدة عليها ، وقيل : بوجوبها وإليه مال العلامة في التحرير ( 1 ) . قال المحدث الكاشاني في المفاتيح : قيل : ولا عدة للزاني مع الحمل بلا خلاف إذا لا حرمة له ، وبدونه قولان : أشهرهما العدم وأثبتها في التحرير ، أقول : والأحوط ثبوتها مطلقا عملا بالعمومات وحذرا من اختلاط المياه وتشويش الأنساب ، إنتهى . والظاهر أنه أراد بالعمومات ما ورد عنهم عليهم السلام في عدة روايات من قولهم " إذا أدخله وجب الغسل والعدة والمهر والرجم " ( 2 ) وقولهم " العدة من الماء " ( 3 ) ونحو ذلك وهو شامل بإطلاقه للزناء . وأما العلة الثانية وهي المحاذرة من اختلاط المياه وتشويش الأنساب ، فهي لا تنطبق على الاطلاق الذي اختاره ، إذ مع الحمل لا يلزم ذلك كما لا يخفى ، وإنما يتجه في غيره صورة الحمل . أقول : والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بذلك رواية إسحاق بن جرير ( 4 ) المتقدمة في القسم الثالث ، وهي دالة على أنه لا يجوز لمن فجر بالمرأة أن يتزوجها حتى تنقضي عدتها باستبراء رحمها من ماء الفجور . وما رواه الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول ( 5 ) عن أبي جعفر

--> ( 1 ) قال في التحرير : ولو زنت امرأة خالية من بعل فحملت لم يكن عليها عدة من الزنا ، وجاز لها التزويج ، ولو لم يحمل فالأقرب أن عليها العدة . انتهى . ( منه - قدس سره - ) ( 2 ) الوسائل ج 15 ص 66 ح 9 وص 65 ح 1 . ( 3 ) الوسائل ج 15 ص 66 ح 9 وص 65 ح 1 . ( 4 ) الكافي ج 5 ص 356 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 327 ح 4 ، الوسائل ج 14 ص 331 ح 4 . ( 5 ) تحف العقول ص 454 الطبعة الثانية ، الوسائل ج 15 ص 476 ح 2 .