المحقق البحراني
456
الحدائق الناضرة
سواء في أصل الإباحة فإن شاء دخل بالأم وإن شاء فارقها وتزوج البنت ، ويؤيده إفراد الضمير فإنه راجع إلى الأم . ويحتمل أن يكون معناه أنه إذا تزوج الأم والبنت ولم يدخل بهما فهما سواء في التحريم جمعا لا عينا . ومما يؤيد ما ذكرنا - من أن التفسير ليس من أصل الرواية - أن صاحب الوسائل نقل هذه الرواية في أحبار المسألة من كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى ( 1 ) عارية عن هذه الزيادة . نعم روى هذه الرواية الصدوق في الفقيه بما هذه صورته : عن جميل بن دراج ( 2 ) " أنه سئل أبو عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أتحل له ابنتها ؟ قال : الأم والابنة في هذا سواء إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى " . وهذه الرواية وإن كانت صريحة الدلالة على القول المذكور ، إلا أنه من المحتمل قريبا أن قوله - " إذا لم يدخل بإحداهما حلت له الأخرى " - تفسير بالمعنى من الصدوق ( رحمه الله ) تبعا لما فسر به في تلك الرواية لما علم من تصرفه في الأخبار على حسب ما ذهب إليه فهمه . ويؤيده اختلاف المحدثين في نقل الخبر فبين من نقله عاريا من التفسير بالكلية وبين ما نقله بلفط يعني كما في الرواية المتقدمة ، وبين من نقله بما يوهم كونه من أصل الخبر كما فعله في الفقيه ، ومع هذا الاحتمال فلا يتم الوثوق والاعتماد على الخبر المذكور . نعم ربما كان نقل الصدوق للخبر بهذه الكيفية مؤذنا بكون مذهبه ذلك بناء على قاعدته في كتابه ، إلا أن فيه أنا قد تحدينا مواضع عديدة في كتابه
--> ( 1 ) الوسائل ج 14 ص 355 ح 3 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 262 ح 32 ، الوسائل ج 14 ص 356 ح 6 .