المحقق البحراني
457
الحدائق الناضرة
وقت قراءة بعض الأعلام الكتاب علينا فوجدناه في جملة من المواضع قد جمع فيها بين الأخبار المتنافية التي لا يمكن جعلها جميعا مذهبا له ، ولم يذكر وجه الجمع فيها بما يوجب رجوع بعضها إلى بعض ، كما لا يخفى على من راجع الكتاب ، وتأمله حق التأمل في هذا الباب . ومنها معلقة محمد بن إسحاق بن عمار ( 1 ) " قال : قلت له رجل تزوج امرأة فهلكت قبل أن يدخل بها تحل له أمها ، وما الذي يحرم عليه منها ولم يدخل بها " وهذه الرواية أوضح ما استدل به لهذا القول . وكيف كان فالقول الفصل - في هذا المقام والمذهب والذي لا يعتريه شائبة الابهام - هو أن يقال : لا ريب في صراحة الروايات الأول في الدلالة على القول المشهور ، ولا شبهة في مطابقتها للكتاب العزيز ، ولا سيما مع ما ورد من تفسيرها بذلك عنهم عليهم السلام كما دريت . وقد استفاض عنهم عليهم السلام عرض الأخبار عند التعارض والاختلاف عليه ، والأخذ بما وافقه وطرح ما خالفه ، وهذه الأخبار الدالة على هذا القول الآخر ظاهرا أو احتمالا مخالفة له فيجب طرحها بمقتضى القاعدة المذكورة ، ومع التحاشي عن طرحها بالكلية فما كان منها قابلا للحمل على ما يجتمع به على تلك الأخبار يجب أن يصار إليه ، تفاديا من طرحها ، وما لا يكون قابلا لذلك يجب حمله على التقية التي هي الأصل في اختلاف الأخبار في جميع الأبواب . ويعضد ذلك شهرة الحكم بالقول المشهور سابقا ولاحقا كما سمعت من صحيحة منصور بن حازم ( 2 ) بتقريب ما ذيلناها به . وأما نسبة هذا القول إلى الصدوق كما ذكره في المختلف ففيه ما عرفت ، ويؤيده أيضا أنه قال في كتاب المقنع إذا تزوج البنت فدخل بها أو لم يدخل
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 275 ح 6 ، الوسائل ج 14 ص 356 ح 5 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 274 ح 5 ، الوسائل ج 14 ص 354 ح 1 .