المحقق البحراني
451
الحدائق الناضرة
وبيانه في الآية أن قوله " اللاتي دخلتم بهن " يعود عند القائل إلى " نسائكم " وهو مخفوض بالإضافة ، وإلى " ربائبكم " وهو مرفوع ، والصفة الواحدة لا تتعلق بمختلفي الأعراب ولا بمختلفي العامل كما تقدم . إنتهى . و ( رابعا ) وهو أقواها وأمتنها وأظهرها وأبينها - وإن كانت هذه الوجوه كلها ظاهرة بينة الدلالة على المطلوب - الأخبار الواردة بتفسير الآية حيث إنها فصلت بين الجملتين وصرحت بأن الجملة الأولى مطلقة شاملة للمدخول بها وغيرها ، والثانية مقيدة وأن القيد المذكور راجع إليها على الخصوص ، ومنه يعلم دلالة الأخبار أيضا على الحكم المذكور ، وتطابق القرآن معها على الدلالة على القول المشهور ويظهر بطلان ما ادعوه من حمل الآية على ذلك المعنى أتم الظهور . فمن الأخبار المشار إليها رواية إسحاق بن عمار ( 1 ) " عن جعفر عن أبيه عليهما السلام " أن عليا عليه السلام كان يقول : الربائب عليكم حرام مع الأمهات اللاتي قد دخلتم بهن في الحجور وغير الحجور سواء ، والأمهات مبهمات دخل بالبنات أم لم يدخل ، فحرموا وأبهموا ما أبهم الله " . وهذه الرواية كما ترى صريحة الظهور في القول المشهور ، وفيها إشارة إلى تفسير الآية بالاطلاق في الجملة الأولى والتقييد في الثانية ، فإن قوله عليه السلام : " والأمهات مبهمات " مأخوذ من إبهام الباب ، بمعنى إغلاقه ، وأمر مبهم لا مأتي له ، أو من أبهمت الشئ إبهاما إذا لم يتبينه ، أو من قولهم فرس مبهم ، وهو الذي لا يخالط لونه لون أحمر ، والمعنى أنها مغلقة في التحريم لا مدخل للحل فيها بوجه ، أو أنها لم تبين وتفصل أو أنها لم تميز تميز الربائب بوقوع التقييد بالدخول الذي أوجبه الاستثناء فيهما ، فكأنه لم يخلط صفة حرمتها بحل ، فهي كالمصمتة لا يخالطها لون سوى لونها .
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 273 ح 1 ، الوسائل ج 14 ص 351 ح 3 .