المحقق البحراني
433
الحدائق الناضرة
وهو اختيار العلامة في التحرير ، ونقله في المسالك عن الأكثر ، وذهب الشيخ أبو عبد الله المفيد وسلار والشيخ في كتاب الشهادات من المبسوط إلى قبولها ، وهو المنقول عن ابن حمزة وابن الجنيد وابن أبي عقيل . واختاره العلامة في المختلف والقواعد وشيخنا الشهيد الثاني في المسالك وقربه المحقق في الشرايع ، وتردد فيه في النافع . احتج الأولون بأصالة الإباحة ، قال في المسالك : ولا يخفى ضعف أصالة الإباحة مع معارضة الشهادة . احتج الآخرون بموثقة عبد الله بن بكير ( 1 ) عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام " في امرأة أرضعت غلاما وجارية ، قال : يعلم ذلك غيرها ؟ قال قلت : لا ، قال : لا تصدق إن لم يكن غيرها " . قال في المسالك : ومفهوم الشرط أنها تصدق حيث يعلم ذلك غيرها : لأن عدم الشرط يقتضي عدم المشروط وهو عدم التصديق ، فيثبت نقيضه ، وهو التصديق . إنتهى . أقول : والأظهر الاستدلال على هذا القول الأخير بأنه لا ريب أن الرضاع مما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا كالولادة والبكارة والثيوبة وعيوب النساء الباطنة كالرتق والقرن والحيض ونحو ذلك ، وقد استفاضت الأخبار بأن ما كان كذلك فإنه تقبل شهادة النساء فيه . وممن صرح بأن الرضاع مما يعسر اطلاع الرجال عليه شيخنا الشهيد في اللمعة ، وهو ظاهر الشهيد الثاني في شرحها حيث نسبه إلى الأقوى ، وبذلك صرح المحدث الكاشاني في المفاتيح ، والفاضل الخراساني في الكفاية . وأما الأخبار الدالة على قبول شهادة النساء فيما يعسر اطلاع الرجال عليه
--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 323 ح 38 ، الوسائل ج 14 ص 304 ح 3 .